Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون))، فقالت نفوسهم قبل ألسنتهم انتهينا، وهكذا تكون الهداية المستقيمة والسنن القويم.
١٦١ - وإذا كان النسخ لذلك المعنى الذي يتفق مع تاريخ الإسلام في نشأته، فيجب أن نقرر أنه لا يجىء في حكم اقترن ثبوته بما يدل على الدوام، ولذلك قرر الفقهاء أن النسخ لم يقع في حكم قد اقترن ثبوته بما يدل على التأييد مثل ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد ماض إلى يوم القيامة)) ومثل نص النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم المتعة إلى يوم القيامة وهكذا، وذلك أن النسخ إنما يكون الحكم مؤقت ولا يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه، ولا يجىء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما كان ينطق عن الهوى في حكم سينسخ ما يفيد تأييده(١).
ولأن النسخ علاج للجماعة الإسلامية في عصرها الأول عند نزول الأحكام التفصيلية لم يثبت النسخ قط في كل من الكليات، بل كان مجىء في بعض أحكام تفصيلية جزئية تتعلق بشئون الجماعة ولذلك جاء النسخ بعد الهجرة إلى المدينة، عندما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في إنشاء دولة إسلامية ومدينة فاضلة، لأنه حينئذ جاء علاجاً للجماعة الإسلامية الأولى، وشرع الإسلام
(١) إن الاستقراء للمنسوخ من الشريعة والمحكم يدل على أنه لا يوجد حكم قد اقترن إثباته بما يفيد التأييد، ثم نسخ من بعد، ولكن علماء الأصول يختلفون في ذلك اختلافا نظريا؛ فاختار بعضهم امتناع نسخ المقترن بما يفيد التأييد، إذا أكد نص التأييد، أما إذا لم يؤكد فيجوز نسخه، وقال آخر يمتنع النسخ إذا جاء الحكم المقترن بالتأييد على طريق الخبر مثل قوله عليه السلام ((الجهاد ماض إلى يوم القيامة)) واختار أئمة الحنفية امتناع نسخ الحكم المنصوص على تأييده مطلقا. لأن التأييد والنسخ لا يجتمعان، إذ التأييد يقتضي بقاء الحكم أبداً، والنسخ يقتضي إلغاء هذا التأييد برفعه، والتأييد يقتضي حسن الحكم أبداً، والنسخ يقتضي قبحه، ومثل هذا لا يتصور أن يكون من الشارع الحكيم.
251