Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ينسخه، والأمر المقرر الثابت الذي يكون في عنق الأجيال إلى يوم الدين.
ولماذا كان في شريعة الإسلام النسخ؟ الجواب عن ذلك سهل لمن يعرف شئون الجماعات، وطرق علاجها، لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم لم يكونوا ذوي دين، ولم يتقيدوا من قبله بشريعة، ولم يكن لهم منهاج مستقر ثابت يسيرون عليه. فلو نزلت عليهم الشريعة دفعة واحدة ما أطاقوها، ولو جاءتهم التكليفات جملة لنفروا منها، فجاءت شيئاً فشيئاً، حتى إذا ذاقوا بشاشة الإسلام، واستأنست به قلوبهم، وراضوا أنفسهم على شكل شكائم خلقية فاضلة خوطبوا بالشريعة كلها، فحرمت أشياء كانت مباحة، وكلفوا أموراً لم يكونوا مكلفيها من قبل، واعتبر في ذلك أمرين: (أحدهما) أن العرب لم تكن العلاقة بين المرأة والرجل عندهم منظمة تنظيماً محكماً بزواج بحد الحقوق التي تربط الزوجين، بل كان منهم من يرتبط بنكاح صحيح أقره الإسلام، ومنهم من يرتبط بغيره، ومنهم من يتخذ الأخدان، ومنهم من يستحل نكاح المتعة؛ فلما جاء الإسلام حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما كانوا يحرمونه وما كانوا يستحلونه بعادات ما أنزل الله بها من سلطان، وكانوا في الحرب يثقل عليهم هذا التحريم المطلق لانقطاعهم عن أزواجهم وهم قريبوا عهد بجاهلية، فرخص لهم النبي معٍَّ في المتعة في الحرب. ثم حرمها تحريماً قاطعاً إلى يوم القيامة.
(ثانيهما) أن الإسلام جاء والعرب يعتبرون الخمر من مفاخرهم، فكان لا بد أن يتركهم عليها حتى يستأنسوا بروح الإسلام، فيعرفوا ما في الخمر من مآثم، والقرآن يستدرجهم إلى التحريم شيئاً فشيئاً، حتى إذا أدركوا ما فيها، وتنادى بمآثمها عقلاؤهم، حتى لقد قال عمر ذو البصيرة النيرة والبصر الثاقب: اللهم بين لنا ما في الخمر بياناً شافياً. فنزل قوله تعالى بالتحريم القاطع: ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع
250