247

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

والآخر يقول ألقيت فى روعه . والحق أن السنة النبوية جماع كل هذا فانحصر الأمر فى رأيين ، كلام الشافعى فى مجموع مذهبه يرى أنه لا يازم . أن تحاول إرجاع أحكامها إلى أصل من الكتاب ، بل أنه يقرر أنها قد تجىء بالزائدة على هذا الكتاب ، كما سنبين فيما يلى (١).

ومن الأحكام التى جاءت بها السنة تحريم الخمر الأهلية ، والعقل وفكاك الأسير وغير ذلك مما ذكره فى الرسالة ، ويجب التنبيه هنا إلى أن الشافعى مع أنه يرى أن السنة تأتى بالأحكام التى لم ينص عليها فى الكتاب يقرر بصريح القول أن السنة للكتاب تبع ، وأنها راجعة إليه .

١٥٨ - بقى القسم الخاص من الأقسام التى ذكرها الشافعى فى السنة بالنسبة للقرآن ، وهو أنها تبين منسوخه ، ولأجل بيان ذلك كما جاء فى الرسالة وجب أن نبين فضل بيان - باب النسخ كما ورد فيها .

(١) الشاطبى فى الموافقات يؤيد الرأى الذى يقول إن السنة لا تأتى بشىء إلا إذا كان له أصل من الكتاب ، فهو يقول : السنة راجعة فى معناها إلى الكتاب فهى تفصيل مجمله ، وبيان مشكله . وبسيط مختصره ، وذلك لأنها بيان له ، وهو الذى دل عليه : قوله تعالى (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) فلا تجد فى السنة أمراً، إلا والقرآن دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية ، وأيضاً ما دل على أن القرآن هو كلى الشريعة وينبوع لها، ولأن الله تعالى قال ((وإنك لعلى خلق عظيم » وفسرت : السيدة عائشة رضى الله عنها بأن خلقه القرآن واقتصرت فى خلقه على ذلك ، فدل على أن قوله وفعله وإقراره راجع إلى القرآن ، لأن الخلق محصور فى هذه الأشياء ، ولأن الله جعل القرآن تبياناً لكل شىء ، فيلزم من ذلك أن تكون السنة حاصلة فيه فى الجملة ، لأن . الأمر والنهى أول ما فى الكتاب، ومثله قوله تعالى: (( ما فرطنا فى الكتاب من شىء)) وقوله جل شأنه: ((اليوم أكملت لكم دينكم))، وهو يريد إنزال القرآن، فالسنة إذن فى محصول الأمر بيان لما فيه ، وذلك معنى كونها راجعة إليه . وأيضاً فالاستقراء التام دل على ذلك حسبما يذكر .

وعندى أن الخلاف فى هذا المقام لا ينبنى عليه عمل، بل هو أقرب إلى الخلاف =

247