245

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وإن كنتم جنباً فاطهروا)) وقال تعالى فى سورة النساء: (ولا جنباً إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا)) .

فلقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء كما جاء فى الكتاب الكريم : غسل وجهه . ويديه إلى المرفقين ، ومسح برأسه ، وغسل رجليه إلى الكعبين . سأل رجل عبد الله بن الزبير . هل ترينى كيف كان رسول اللّه يتوضأ ، فقال عبد الله نعم ، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه ثم مضمض واستنشق ثلاثاً ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ، ثم مسح برأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه ، ثم غسل رجليه . وبهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحة للقرآن الكريم مؤيدة لظاهره مزيلة لكل احتمال ولو لم يكن ناشئاً عن دليل ، طالب الله بغسل الوجه واليدين والرجلين ، فاحتمل العدد فى الغسل ، وأن يكون مرة والظاهر الاكتفاء بمرة ، فجاءت السنة مؤيدة ذلك الظاهر مثبتة له ، وكان. القرآن فى ظاهره يوجب غسل المرفقين مع اليدين والكعبين مع القدمين ، ويحتمل احتمالا بعيداً دخولها فجاءت السنة وأيدت الظاهر ، وكذلك فى الغسل بينت السنة ما يؤيد ظاهر القرآن الكريم ويوضحه .

ونرى هنا أن السنة توضيح لظاهر القرآن ، وإن كان ثمة احتمال فهى تزيل الاحتمال بما يعين الاحتمال الذى يؤخذ من ظاهر القول بخلاف السنة فى القسم السابق ، فإنها قد تأتى بتعيين الاحتمال الذى يتفق مع الظاهر، وبذلك تفسر القرآن وتبينه على غير ما يؤخذ ظاهر اللفظ مجرداً كما تبين فى آية المحرمات .

وبهذا كله تبين كيف كانت السنة بياناً للقرآن الكريم ، تبين مجمله وتوضح ظاهره وتؤيده وتخص عامه ، وقد ضرب لذلك الشافعى الأمثال ، ووضحه بالجزئيات ونور السبيل لأصول مذهبه النقلية ، وكيف كان يفهم النصوص .

245