243

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

عن الجمع بينه من الأختين كما نهى عنه، وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل

على أنه إنما حرم الجمع، وأن كل واحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات محرمات في الأصل، وكان معنى قوله تعالى: ((وأحل لكم)) من سمى تحريمه في الأصل، ومن هو في مثل حاله بالرضاع أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح .. فيكون نكاح الرجل المرأة لا يحرم عليه نكاح عمتها، ولا خالتها بكل حال. كما حرم الله أمهات النساء بكل حال، فتكون العمة والخالة في معنى من أحل بالوجه الذي أحلها به(١).

ونرى من هذا أن الشافعي رضي الله عنه يبين في الاحتمال الثاني قوله تعالى: ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)) بعد آية التحريم المراد منه ما هو حلال في ذاته، لا بالإضافة إلى شيء آخر بأن كان الحل فيه على شروط النكاح،

(١) ونجد الشافعي هنا في الرسالة لم يبين ما ثبت به تحريم بين المرأة وعمتها وخالتها وقد بينه في الأم فقال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وبهذا نأخذ. ثم قال: فإن قال قائل. قد ذكر الله عز وجل من حرم من النساء. وأحل ما وراءهن، قيل القرآن عربي، منه محتمل مع ذكر الله من حرم بكل حال في الأصل، ومن حرم بكل حال إذا فعل الناكح أو غيره فيه شيئاً مثل الربيبة إذا دخل بأمها حرمت، ومثل امرأة أبيه إذا نكحها أبوه حرمت عليه بكل حال وكانوا يجمعون بين الأختين فحرمه، وليس في تحريم الجمع بين الأختين إباحة أن يجمع ما عدا الأختين مخالفاً ما كان أصلاً في نفسه، وقد يذكر الله عز وجل الشيء في كتابه فيحرمه، ويحرم على كل لسان نبيه صلى الله عليه وسلم غيره. مثل قوله تعالى ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)) ليس فيه إباحة أكثر من أربع، لأنه انتهى بتحليل النكاح إلى أربع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغيلان بن سلمة أمسك أربعاً، وفارق سائرهن، فأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن انتهاء حل الله بتحليله إلى أربع حظر لما وراء أربع.

243