242

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

نريد من هو أعلم بالقرآن منا. ولقد روى الأوزاعي عن حسان بن عطية. قال: كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسره، ولقد زعم رجل أن القرآن فيه بيان كل شيء وتفصيله وأنه يستغنى به عن السنة، فقال له عمران بن حصين: إنك امرؤ أحمق، أتجد في كتاب الله الظهر أربعاً، لا يجهر فيها بالقراءة، ثم عدد إليه الصلاة والزكاة، ثم قال: أتجد هذا في كتاب الله مفسراً.

وإذا كان القرآن يحتاج إلى بيان السنة على ذلك النحو، فقد يرد سؤال كيف يكون في القرآن كل شيء يتعلق بالأحكام، وهو قد احتاج إلى السنة في البيان؟ والجواب عن ذلك: إن بيان القرآن كلي لا جزئي، وإجمالي لا تفصيلي، والسنة تفصل ما أجمل القرآن وتبين للناس من كلية ما قد يعلو على مدارك الكافة، ولا يصل إليه علم الخاصة إلا ببيان الرسول الأمين قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون.

١٥٥- من أجل هذا نبه الشافعي رضي الله عنه في مقام السنة من القرآن إلى أنها تبينه، وتفصل مجمله، وقد قسمنا بيانها له إلى ثلاثة أقسام وقد ذكرناها عند الكلام في القرآن، وهي ما تبين مجمله، وما تبين إرادة الخصوص من العام، وما تبين من المراد عند الاحتمال.

ومما مثل به الشافعي لذلك القسم الأخير وقد جعله من بيان المحمل تحريم الجمع بين البنت وعمتها، والبنت وخالتها، بعد آية التحريم في قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ... إلى قوله تعالى وأحل لكم فقد قال في هذا: احتملت معنيين: أحدهما: أن ما سمى الله من النساء محرماً محرم، وما سكت عنه حلال بالصمت عنه، وبقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وكان هذا المعنى هو الظاهر من الآية. وكان بيناً في الآية أن تحريم الجمع بمعنى غير تحريم الأمهات، فما سمى حلالاً حلال، وما سمى حراماً حرام، وما نهى

242