240

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

مسالك ، كل واحد منهما يترتب على عدم إمكان سابقه .

المسلك الأول : أنه يفرض التقدم والتأخر بين الحديثين ، فيكون متأخر الحديثين ناسخاً للمتقدم منهما ، ولكن روى الحديث المنسوخ راو من غير أن يعلم ناسخه ، ويتحرى لتحقيق هذا الغرض وسيصل إليه طالبه الباحث عنه . إن كان ثمة نسخ ، لأن ذلك إن غاب عن بعض العلماء لايغيب عن عامة العلماء ، فطالبه سيجده إن كان .

المسلك الثانى : يكون إذا تحقق الاختلاف بين الحديثين من غير توفيق بينهما ولا نسخ وتحرى العالم عن ذلك فلم يجده ، وهنا يوازن الشافعى بين الحديثين من حيث السند ، فإذا كان الحديثان غير متكافئين من حيث الثبوت أى أن رواية أحدهما أقوى من رواية الآخر يصار إلى الأثبت من الحديثين فيؤخذ به ويهمل الآخر .

المسلك الثالث : أن يكون أحد الحديثين له دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه الثابتة أو عليه شواهد فى الجملة تؤيد معناه ، فيصار إليه .

ولا يفرض الشافعى رضى الله عنه أن يكون بين حديثين اختلاف ولا يمكن التوفيق بينهما ، ولا يمكن معرفة الناسخ والمنسوخ فيهما ولا يمكن الترجيح بينهما لقوة الثبوت ، أى أنه لا يفرض حديثين تساويا فى الثبوت وبينهما اختلاف لا توفيق معه ، وغاب عن علم العلماء الناسخ من المنسوخ منهما وقد كان منعه ذلك أساسه الاستقراء والتتبع ، فهو فى هذا كان عملياً لا يجرى وراء الفروض التى ليس لها سند من المتحقق الثابت ، ولذا يقول: ولم نجد عنه حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت ، إما بموافقة كتاب أو غيره من بعض الدلائل .

ولقد ذكر الشافعى لكل ما ساق من قواعد أمثلة لأحاديث متعارضة ، وفق بينها أو نسخ أحدها أو رجح بينها .

240