Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٥٢- قد بينا السنة إذا اختلفت، وعرف الناسخ فيها من المنسوخ عند الشافعي، ونقلنا لك ما ضربه من الأمثال على ذلك، وهذا هو القسم الأول من الأحاديث المختلفة، أما القسم الثاني فهو الاختلاف بين الأحاديث التي لم يعرف فيها الناسخ من المنسوخ، وهذه يقسمها الشافعي إلى قسمين: أحدهما ما أمكن التوفيق بينهما، وكان الاختلاف في ظاهر القول لا في المعنى والمرمى، فإذا أمكن التوفيق بضرب من ضروبه سرنا إليه، ولا يسار إلى الاختلاف إلا حيث لا يكون إلى التوفيق سبيل.
= لأن النهي السابق كان لمعنى رضي الله عنها وهو وجود الدافة الذين نزلوا بالمدينة حضرة العيد، فكانت الصدقة والإطعام واجبين. وكان الادخار لأكثر من ثلاث متنافياً مع الإطعام فنهى عنه، فهو نهي مقيد بمعنى متحقق. كما تحقق في كل ما يشابه هذه الواقعة كان النهي، فإذا لم يوجد ذلك المعنى بالادخار على الإباحة غير ممنوع، وهذا ما يستفاد بصريح عبارة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عائشة، فلا نسخ إذن، لأن النسخ يقتضي إلغاء الحكم السابق، ولا إلغاء على هذا الوضع، لأن النهي يتحقق إذا ثبت مثل هذه الحال، ولذا تردد الشافعي في إثبات النسخ في هذا الحديث مع قوله إن حديث عائشة من أبين ما يوجد في الناسخ والمنسوخ من السنن، ولقد كان تردده واضحاً في كتاب مختلف الحديث، وصريحاً في الرسالة. فقد قال في الرسالة، بعد أن قال في حديث عائشة ما قال ما نصه: فالرخصة بعدها في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما لواحد من معنيين، لاختلاف الحالين: فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والادخار والصدقة، ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل حال، فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء، ويتصدق بما شاء. تردد الشافعي في الحكم بالنسخ، وبين أنه احتمالي، وبذلك يكون قد خالف قوله في حديث عائشة رضي الله عنها إن النسخ فيه من أبين السنن، لأنه لا نسخ مع الاحتمال، إلا إذا توسعنا في معنى النسخ فشمل تقييد المطلق، ومهما يكن، فنحن أميل إلى عدم النسخ.
238