237

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

مع قول الله تعالى ما ينسخ السنة السابقة، ولذلك يكون بعد البيان السابق تعليلا له، لئلا يشبه على أحد بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكن، فيكون في الكتاب شيء، يرى من جهل اللسان، أو العلم بموقع السنة من الكتاب، أو إبانتها معانيه أن الكتاب ينسخ السنة، وكأنه في هذا يرى أن السنة لأن مقامها في الكتاب بيانه وتفصيل ما فيه من إجمال لا ينسخها الكتاب وحده، بل إذا كان في الكتاب ما ينسخ سنة، أردف الكتاب بسنة أخرى تكون ناسخة.وذلك لما للسنة من مقام البيان، وقد نبين ذلك عند الكلام في النسخ عند الشافعي(١).

(١) يمثل الشافعي بالسنة التي نسخت غير ما ذكر بنهي النبي صلى الله عليه وسلم من ادخار لحوم الضحايا لأكثر من ثلاث ثم بترخيصه بعد ذلك في الادخار ويقول في ذلك عن ابن عمر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة فقالت صدق سمعت السيدة عائشة تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي ادخروا لثلاث، وتصدقوا بما بقي، قالت فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول الله: لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك ويتخذون الأسقية فقال رسول الله وما ذاك أو كما قال، قالوا يا رسول الله نهيت عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا)) ثم يروي عن علي عن رسول الله أنه قال ((لا يأكل أحد من لحم نسكه بعد ثلاث)) ثم يقول الشافعي بعد ذلك: فلما حدثت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم بالرخصة فيها بعد النهي وأن رسول الله أخبر أنه إنما نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدافة كان الحديث العام المحفوظ أوله وآخره وسبب التحريم والإحلال فيه حديث عائشة عن النبي وكان من علمه أن يصير إليه.

وحديث عائشة من أبين ما يوجد في الناسخ والمنسوخ من السنن، وهذا الكلام من الشافعي صريح في أن حديث عائشة يدل على النهي عن الادخار لأكثر من ثلاث نسخه الترخيص بعد ذلك بالادخار غير المقيد بالزمن، ولكن النظر الدقيق لا يجعل حديث عائشة ناسخا للنهي السابق،=

237