Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
لا يمكن أن تكون السنة مخالفة نصاً من نصوص القرآن المحكمة التي لا نسخ فيها، بل هي إما مبينة للكتاب، أو مفصلة لمجمله، أو آتية بحكم ليس في القرآن نص فيه، ويأمر القرآن الكريم العام بطاعة الرسول تتبع فيما لا نص فيه، فلا يمكن إذن أن تكون السنة مناهضة للكتاب، لأنها استمدت القوة منه، وكل خبر قد ورد مناهضاً لحكم الكتاب يكون مردوداً بالبناء على ذلك.
أما الاختلاف بين السنة، فالشافعي يقسمه قسمين: (أحدهما) اختلاف عرف الناسخ من المنسوخ، وهنا يعمل بالناسخ، ويترك المنسوخ، لأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنسخ بسنته، ولا يصح أن يكون ذلك اختلافاً إذ المنسوخ قد ألغى العمل به بالسنة نفسها وتصريحها. ويضرب لذلك مثلاً بالقبلة فيقول: كان أول ما فرض الله على رسوله في القبلة أن يستقبل بيت المقدس للصلاة، فكان بيت المقدس القبلة التي لا يحل لأحد أن يصلي إلا إليها في الوقت الذي استقبلها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نسخ الله قبلة بيت المقدس، ووجه رسوله والناس إلى الكعبة كانت الكعبة القبلة التي لا يحل للمسلم أن يستقبل المكتوبة في غيرها، ولا يحل أن يستقبل بيت المقدس أبداً، وكل كان حقاً في وقته، بيت المقدس من حين استقبله النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن حول عنه الحق في القبلة. ثم البيت الحرام الحق في القبلة إلى يوم القيامة.. وهذا مع إبانته للناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سن سنة حوله الله عنها إلى غيرها سن أخرى يصير إليها الناس بعد التي حول عنها، لئلا يذهب على عامتهم الناسخ، فيثبتون على المنسوخ.
وفي هذا يثبت الشافعي أن نسخ القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام لم يكن بالكتاب فقط، بل كان بالسنة أيضاً، لأن الله لما أبان تحويل القبلة إلى الكعبة سن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة بياناً للكتاب يكون بها
236