235

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ومنها أن يوجد جماعات من أهل العلم يفتون بمثل ما جاء به المرسل فيقبل، وهذه هي المرتبة الأخيرة.

فإن لم توجد معاضدة للإرسال بواحدة من هذه الأمور الأربعة رد المرسل ولا يقبل في عمل، ولا يلزم به أحد.

ونرى من هذا أن الشافعي يقيد قبول المرسل بقيدين: أحدهما أن يكون المرسل من كبار التابعين الذين لقوا كثيرين من الصحابة، والثاني أن تكون ثمة دلالة تقوي سند الإرسال من الدلالات الأربع السابقة.

والمرسل في حال قبوله لا يكون في فترة المسند، لأنه منقطع السند عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل، ويعلل الشافعي تأخير مرتبة المرسل عن المتصل بقوله: إن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي، وإن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجهما واحد من حيث لو سمي لم يقبل.

نرى مما تقدم أن الشافعي تكلم في سند الأحاديث متصلة ومرسلة وفي رجالها، واشترط في الرواة شروطاً تبعه عليها رجال الحديث من بعده، ولم يكتف بذلك بل تكلم في العلل التي تعرض لمتن الحديث من حيث موافقته للكتاب، ومن حيث اختلاف الأحاديث بعضها مع بعض؛ وبذلك تعرض لمتن الحديث بالدراسة، ليكون معمولا به، أو لا يكون معمولا به.

فلقد فرض أن الأحاديث لا يمكن أن تكون مخالفة لما في كتاب الله تعالى ولا مناقضة لما نص عليه نصاً محكماً لا نسخ فيه، ويقول في ذلك: كل ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كتاب الله من سنة، فهي موافقة كتاب الله تعالى في النص بمثله، وفي الجملة بالتبيين عن الله، والتبيين يكون أكثر تفسيراً من الجملة، وما سن مما ليس فيه نص كتاب الله، فيفرض الله طاعته عامة في أمره تبعناه، ويفهم من فحوى ذلك الكلام ومرماه أنه

235