233

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فلا يقبل الحديث ممن لم يعرف بالصدق، ولا يقبل من غير متدين (٢)وأن يكون عاقلا لما يحدث فاهماً له، بحيث يستطيع أن يحيل معانى الحديث من لفظ إلى لفظ أو يكون ممن يؤدى الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى، وهو غير عالم بما يحيل المعنى به من لفظ إلى لفظ لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، فإذا أداه بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالته (٣) وأن يكون ضابطاً لما يرويه بأن يكون حافظاً له إن حدث به من كتابه (٤) وأن يكون قد سمع الحديث ممن يروى عنه، وإلا كان مدلساً (٥) وأن يكون الحديث غير مخالف لحديث أهل العلم فى الحديث إن شركهم فى موضوعه.

ثم يشترط فى كل طبقة من الطبقات الشروط الأربعة السابقة، حتى ينتهى الحديث موصولا إلى النبى صلى الله عليه وسلم أو إلى من انتهى إليه دونه إن انتهى عند تابعى، على ما نبين إن شاء الله تعالى، وإن تلك الشروط التى اشترطها الشافعى لقبول روايات الخاصة هى الشروط التى أخذ بها علماء مصطلح الحديث، ولقد اتفقوا عليها، ولم يختلفوا فيها.

١٥١ - وقد ذكر الشافعى أن شروط الراوى يجب أن تتوافر فى الراوى حتى يصل إلى النبى صلى الله عليه وسلم أو من ينتهى إليه الحديث كأنه يقبل بعض الأحاديث التى لا تتصل بسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحق أن الشافعى يقبل الحديث المرسل ويعتبره حجة دون حجة السند، والمرسل هو الحديث الذى يقف فيه السند عند التابعى، ولا يذكر فيه الصحابى الذى روى عنه التابعى، والشافعى يقيد قبوله بشروط دقيقة، فهو لا يقبله بإطلاق كما فعل بعض العلماء، ولا يرده بإطلاق كما فعل غيرهم، بل يقف موقفاً معتدلا بين الرادين والقابلين (١) فهو لا يقبله من

(١) مذاهب علماء الحديث، والفقهاء فى شأن المرسل ثلاثة: المذهب الأول أنه ضعيف يرد ولا يجب العمل به، وذكر النووى فى التقريب أن ذلك رأى جماهير المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول والعلة فى رده هو جهل من روى عنه إلى رسول الله=

233