Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولقد سرد الشافعي أخبار كثيرين من التابعين وتابعيهم بعد أخبار الصحابة
في الأخذ بأخبار الآحاد، وترك الرأي في موضع ورودها، ثم قال بعد ذلك: ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه، بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحداً إلا وقد ثبته جاز لي، ولكن أقول لم أحفظ من فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد.
١٤٩ - وإذا كان الشافعي يعتبر أخبار الآحاد أو كما يعبر هو عنها علم الخاصة أو خبر الخاصة حجة في العمل
فهو لا يضعها في مرتبة القرآن، ولا في مرتبة السنة المجمع عليها، بل يجعلها دونها في الاحتجاج، إذ أن الكتاب والسنة المجمع عليه كلاهما قطعي الثبوت، فالشك فيهما يخرج الشاك عن الإسلام، ومن امتنع من قبول ما جاء به الكتاب أو السنة المجمع عليه استتيب، أما خبر الخاصة فهو ملزم للعاملين في العمل، وليس لهم رده، كما ليس لهم رد شهادة العدول، ولكن لأن الخبر جاء عن طريق الانفراد، لو شك شاك في هذا لم نقل له تب، بل نقول ليس لك إلا أن تقضي بشهادة الشهود العدول، وإن أمكن الغلط، ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم، والله ولي ما غاب عنك منهم.
وبهذا تراه يضع الأمور في مواضعها، فهو يجعل الآحاد حجة في العمل دون الاعتقاد فيقرر أن الشك فيه لا عقاب عليه، ولكن العمل به أمر لابد منه للحجج التي ساقها، ولخصناها لك فيما مضى، ولأنه طريق لنقل سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلا إذا قبلنا أخبار الثقات، ولأن خبر الصادق يرجح صدقه، واحتمال كذبه غير ناشئ عن دليل، وفي الأعمال لا يؤخذ بالاحتمالات التي لا تنشأ عن دليل.
١٥٠ - والشافعي يشترط في قبول أحاديث الآحاد شروطاً دقيقة في الراوي
فهو يشترط (١) أن يكون ثقة في دينه معروفاً بالصدق في حديثه،
232