Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
الحجة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في وقت واحد اثني عشر رسولا إلى اثني عشر ملكاً يدعوهم إلى الإسلام، وكان كل رسول معروفاً في الجهة التي بعث فيها، وكان النبي يرسل الكتب إلى الولاة، على يد آحاد من الرسل، ولم يكن لواحد من ولاته ترك إنفاذ أمره، لأن الرسول واحد، ويجب أن يكون كثيراً، أو كافة، وكل هذا يدل على أن خبر الواحد كاف في الإلزام، وإلا ما اكتفى النبي عليه الصلاة والسلام برسول واحد، ولجرى الشك في الخبر عند من أرسل إليهم.
الحجة الخامسة : أن الصحابة فيما اشتهر واستفاض عنهم كانوا يأخذون بخبر الواحد، فإذا عرضت لهم مسألة ليس في كتاب الله حكمها اتجهوا إلى تعرف سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقبلون في ذلك خبر الكافة، والأخبار المشهورة، وأخبار الخاصة على سواء، والوقائع من ذلك تخرج عن الحد والحصر. وقد يقضون في المسألة برأيهم لعدم معرفة الحديث، فإذا عرفوه رجعوا إلى الحديث، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب كان يجعل دية المقتول لعائلته، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبائي من ديته، فرجع عمر إليه، ويروى أن عمر رضي الله عنه قال: أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئاً، فقام حمل بن مالك ابن النابغة، فقال: كنت بين جاريتين لي يعني ضرتين، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنيناً ميتاً، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة، فقال عمر: لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره، ولقد علق الشافعي على هذين الخبرين في كتاب اختلاف الحديث، فقال: لو جاز لأحد رد هذا بحال لجاز لعمر بن الخطاب أن يقول للضحاك: أنت رجل من أهل بجد، ولحمل بن مالك: أنت رجل من أهل تهامة لم تريا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تصحباه إلا قليلا ولم أزل معه، ومن معي من المهاجرين والأنصار، فكيف غرب هذا عن جماعتنا وعلمته أنت، وأنت واحد يمكن فيك أن تغلط وتنسى، بل رأى الحق اتباعه، والرجوع عن رأيه في ترك
230