Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
خبر الواحد عن رسول اللّه فى تحويل القبلة مما لا يجوز لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كنتم على قبلة، ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم به عليكم حجة من سماعكم منى، أو خبر عامة، أو أكثر من خبر واحد عنى.
١٤٨- ومن ذلك ما روى عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا طلحة، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبى بن كعب شرابا من فضيخ (١) تمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت وهؤلاء فى العلم والمكان من النبى صلى الله عليه وسلم، وتقدم الصحبة بالموضع الذى لا ينكره عالم، وقد كان الشراب عندهم حلالا يشربونه، فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر، فأمر أبو طلحة بكسر الجرار، ولم يقل هو ولا هم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قربه منا، أو يأتينا خبر عامة، وذلك أنهم لا يهرقون حلالا لهراقة سرف، وليسوا من أهله، ولو كان ما قبلوه من خبر الواحد ليس لهم لنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يفعل، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الناس بمنى يقرأ عليهم سورة التوبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليه قائمة بقبول خبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قد فرق النبى صلى الله عليه وسلم عمالا على نواح عرفنا أسماءهم، والمواضع التى فرقهم عليهم، ولم يكن لأحد ممن قدم عليه أولئك العمال أن يقول أنت واحد، وليس له أن يأخذ منا ما لم نسمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يذكر أنه علينا، أو يأتينا به خبر كافة، أو يكون مشهوراً، أو يأتينا أكثر من واحد، وعمل النبى صلى الله عليه وسلم حجة ليس وراه حجة.
هذه كلها أخبار مستفيضة مشهورة تدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقر المسلمين على أخذهم بخبر الواحد، وهو عليه الصلاة والسلام يكتفي في التبليغ بإرسال واحد.
(١) الفضيخ التمر المفضوخ أى المشقوق.
229