Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
والكذب من الرواة ، ولأن أهل الأهواء والبدع أدخلوا فى هذا الباب من الأخبار ما لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار من العسير أن يميز الخبيث من الطيب ، ولقد أثبت الشافعى رضى الله عنه حجية أخبار الأحاد فى مواضع كثيرة من كتبه فى مناظراته ، وكتابته وإملائه . وقد دونت تلك الحجج فى الرسالة فى كتاب جماع العلم ، وفى كتاب اختلاف الحديث ، وهذه الحجج هى :
الحجة الأولى : وهى قياس على أمر مقرر فى الشريعة ثابت بالقرآن الكريم والأخبار المستفيضة ، وذلك أنه ثبت بنص القرآن الكريم والسنة أنه يقضى بشهادة شاهدين أو رجل وامرأتين فى الأموال وما يشبهها ، وبشهادة أربعة فى الزنى وبشهادة اثنين فى سائر الحدود والقصاص ، وبشهادة امرأة فيما لا يطلع عليه إلا النساء ، وسارت على ذلك جماهير العلماء ، والقضاء إلزام بترجيح جانب الصدق على الكذب لتستقيم الأمور، ما دامت الشبهات قد انتفت، ومظنة الكذبة غير ثابتة ، وإذا كان فى ذلك الإلزام عمل بأخبار الآحاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لترجيح جانب الصدق ما دام الراوى عدلا ثقة ضابطاً قد التقى بمن روى عنه ، إذ القياس بينهما تام لأن قبول الأخبار عن الرسول بواحد أو اثنين من الثقات مثل قبول اثنين أو واحد من الشهود ، بل قبول الأخبار عن الرسول أولى بالأخذ ، لمظنة التوقى من الكذب عليه ما دام متديناً عدلا ثقة ضابطاً ، ولأنه بما يخبر يحرم فيتوقى الكذب . ولقد قال الشافعى فى هذا المقام : وللناس حالات تكون أخبارهم فيها أصح ، وأخرى أن يحضرها التقوى منها فى أخرى ، ونیات ذوى النيات فيها أصح ، وفكرهم فيها أدوم وغفلتهم أقل ، وتلك عند الموت بالمرض والسفر ، وعند ذكره ، وغير تلك الحالات من الحالات المنهة عن الغفلة ، ولا شك أن من أعظم هذه الحالات الرواية عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأن أقواله سنة متبعة تلزم عامة المسلمين ، ولأن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم أعظم الكذب ، فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن أفرى الفرى من قوّلنى ما لم أقل ، ومن أرى عينيه ما لم تريا ، ومن ادعى إلى غير أبيه))، وقال عليه الصلاة والسلام (( من قال على ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار )).
227