Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
معنى الخبر قرآن، فالحجة للقرآن دون الحديث، والحجة التي سيقت لإثبات حجية السنة تجيء هنا، لأن قائل ذلك القول لم يخرج عن أنه يرفض السنة على أنها من مصادر الفقه الإسلامي.
أما الوجه الآخر الذي ليس فيه شذوذ فهو أن يكون المعنى أن السنة لا تأتي بحكم إلا إذا كان له أصل في القرآن الكريم باعتباره المصدر الأول الكلي لهذه الشريعة وأصل أصولها، وينبوع ينابيعها ولأن ما يشتمل عليه من قضايا كلية عامة قد اشتمل على كلي الشريعة والسنة، تفصل أجزاءها وتبين فروعها. وقد قال هذا القول فقهاء لآرائهم مكانتها. وقد بين الشافعي ذلك الرأي بعض البيانات فقال: منهم من قال: لم يستن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته تبين عدد الصلاة وعملها، على أصل حملة فرض الصلاة، وكذلك ما سن من البيوع، وغيرهما من الشرائع، لأن الله تعالى قال: ((لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)) وقال جل شأنه: ((وأحل الله البيع وحرم الربا)) فما أحل وحرم، فإنما بين فيه عن الله كما بين الصلاة(١).
ولم يرد الشافعي ذلك الرأي، ولم يعتبره من الضلال، وليس هو منه في شيء، بل هو نظرة عميقة إلى أصول الاستنباط في فقه القرآن والسنة. وسواء أكانت النظرة صائبة من كل الوجوه أم يتخلف عنها بعض الفروع. فالمرأى مكانته من النظر، أما الوجه الأول فقد جاء في الأم أنه ضلال، لأنه يتلاقى مع رأي من يرد السنة جملة، ولم يسق حججاً لإبطاله مكتفيا بما ساقه من الحجج لإثبات أن السنة الينبوع الثاني من ينابيع الفقه الإسلامي. وأن العلم بها في رتبة العلم بالقرآن الكريم.
١٤٧ - وننتقل بعد ذلك إلى الذين أنكروا أخبار الخاصة، أي أخبار الآحاد، وهي الأحاديث غير المتواترة، وغير المشهورة المستفيضة، ولم يأخذ بعض العلماء بها في العمل، وذلك لأنها ظنية، ولاحتمال التدليس
(١) قد فصل ذلك النظر تمام التفصيل وضرب له الأمثلة وساق له الشواهد الشاطبي في الموافقات، فارجع إليه عند الكلام على السنة.
222