Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
والاحتجاج بها من الزنادقة والخوارج ، فقد قال عندما روى له ما يسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أنه قال ( ما أتاكم عنى فاعرضوه على كتاب اللّه ، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن خالف كتاب اللّه فلم أقله ، وكيف أخالف كتاب الله وبه هدانى) ، قال الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، فعبد الرحمن بن مهدى المعاصر للشافعى يقرر بهذا أن منكرى السنة كانوا من الزنادقة والخوارج، والتاريخ يؤيده ، فإن بعض الخوارج كما علمت قد أنكروا فعلا حكم الرجم محتجاً بأنه لم يرد فى القرآن الكريم .
ولكن أستاذنا الخضرى رحمه الله يستنبط من مجرى كلام الشافعى بوسياقه أن منكرى السنة فى الاحتجاج فى الفروع هم من المعتزلة ، وذلك لأنهم هم الذين اشتهروا بعدم علمهم بالآثار ، ولأن الشافعى ذكر منكرى خبر الآحاد كانوا بالبصرة ، والبصرة من قديم الزمان عش الاعتزال ، ثم يؤيد ذلك بجملة لابن قتيبة فى كتابه تأويل مختلف الحديث على المعتزلة .
وعندى أن إنكار الاحتجاج بالسنة فى الفروع كان من الزنادقة ، وبعض الشذاذ من الخوارج، كما ذكر عبد الرحمن بن مهدى ولا مانع من أن يكون هؤلاء الزنادقة قد انتحلوا نحلة الاعتزال ستراً لأهوائهم ، ولنزعة العقل واعتماد المعتزلة عليه، ولقد وجدوا فى مذهب الاعتزال ستاراً لإخفاء أهوائهم وطى مفاسدهم بالكتمان ، حتى تفرخ وتصل إلى غايتها ، ومهما يكن من أمر هؤلاء فإنهم ليسوا فى شىء من الإيمان وأهله .
١٤٦ - ننتقل إلى الرأى الثانى، وهو الذى يرفض السنة إلا إذا كان قد ورد مع الخبر قرآن ، وهذا الكلام فى ظاهره يحتمل احتمالين : أحدهما مردود ، وهو الذى يجعل قائله من الشذاذ ، والآخر مقبول فى الجملة ، أما المردود فهو أن يجعل الخبر عن الرسول سواء أكان خبر عامة أم خبر خاصة فى موضع الرد حتى نرى نصاً قرآنياً فى معناه ، ونهاية هذا القول تتلاقى مع منكرى الاحتجاج بالسنة على الإطلاق لأنه إذا كان قد ورد فى
225