224

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)) وكانت شهادة اللّه سبحانه وتعالى باتباعه ما أوحى إليه ، وتبليغه فى مثل قوله تعالى (( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ، ماكنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم)).

وقوله تعالى : ((ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم ، وما يضرونك من شىء ، وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ، وعلمك ما لم تكن تعلم ، وكان فضل الله عليك عظيما)» فهذه الآية وما سبقتها تدل على أنه ما كان ينطق على الهوى ، وأنه بلغ شرع ربه حتى ساغ له صلى الله عليه وسلم أن يقول، (( ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولاتركت شيئاً مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه)) وإذا كانت أقوال النبى وسائر سنته بياناً لأمر الله ونهيه فقد حق على المؤمنين أن يتخذوها حجة ، ونورا لمعرفة ما أمر الله به .

١٤٥ - وهكذا يسرد الشافعى الآيات مثبتاً أن السنة مصدر من مصادر الفقه الإسلامى ، بل العلم بها فى مرتبة العلم بالكتاب، وإن كان الحكم يبحث عنه فى الكتاب الكريم ، وما كان الشافعى فى حاجة إلى مثل هذا الاستدلال لو لم يكن ثمة منكرون ينازعون الفقهاء هذه القضية ، ولقد كان هؤلاء المنازعون الذين ارتكبوا ذلك الشذوذ العلمى ، ونابذوا بذلك الجماعة الإسلامية - من الزنادقة الذين أظهروا الإسلام ، وأبطنوا سواه ليفدوا "أمر المسلمين ، وينالوا من الشرع الإسلامى بمثل هذا الكيد الخفى ، بعدأن عجزوا عن مغالبته بالحجة الظاهرة ، إذ قضى عليهم بالأدلة الباهرة، وبعض هؤلاء كانوا من الخوارج ، ولذلك كان من الخوارج من أنكر حكم الرجم لأنه لم يرد فى القرآن الكريم ، وذكر عبد الرحمن بن مهدى(وهو من مناصرى الشافعى رضى الله عنه، وقد بينا أنه كتب رسالة الأصول إليه أن منكرى السنة

224