223

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)) .

الحجة الرابعة : أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل دعاء الرسول ليحكم بينهم كدعاء بعضهم بعضاً ، ولم يجعل مخالفته كمخالفة غيره من الناس ، بل مخالف حكمه غير مسلم ، وإذا كان كذلك فأحكامه وأقواله سنة متبعة، وحجة ملزمة ، وقد ثبتت القضية الأولى بقوله تعالى ، لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ، وقد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذاً ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم. عذاب أليم)) وقوله تعالى: (( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، أفى قلوبهم. مرض أم ارتابوا ، أم يخافون أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ، بل أولئك هم الظالمون ، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون . ومن يطع الله ورسوله ويخش اللّه ويتقه فأولئك هم الفائزون)) فأعلم الله الناس أن دعاءهم إلى الرسول ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله، لأن الحاكم بينهم رسول الله. صلى الله عليه وسلم، وإذا سلموا لحكم رسول اللّه، فإنما سلموا لحكمه بفرض الله، وأعلمهم أن حكمه حكمه ، وكل هذا يؤدى إلى أن سنته شريعة لامحالة .

الحجة الخامسة : أن الله سبحانه وتعالى أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يبلغ رسالته ، ويبين شريعته ويتبع وحيه ، وأخبر تعالى علمه أنه بلغ وأخبر وبين ، واتبع شريعة وحيه ولقد كان التبليغ بإقرائهم القرآن ، وبيانه عليه السلام ، وإذا كان كذلك فالشريعة هى القرآن وأقواله عليه السلام ، لأنها بلاغة الناس واتباعه للوحى وقد كان الأمر بالاتباع فى مثل قوله تعالى : ((واتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين)). وقوله تعالى: ((ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون)) وكان الأمر بالتبليغ فى مثل قوله تعالى)) يا أيها الرسول بلغ

223