222

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

رسولامنكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة )) وغير ذلك. من الآيات ، والكتاب هو القرآن ، والحكمة هى السنة النبوية ، كما فسرها من يرضاه الشافعى من أهل العلم ، لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة ، وهى لابد أن تكون شيئاً غيره من جنسه فلم يجز والله أعلم . أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد قال الشافعى فى بيان هذا المعنى وتوكيده .. ذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ، وأن الله افترض طاعة رسوله وحتم على الناس اتباع أمره ، فلا يجوز لقول فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله ، ولما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به ، وسنة رسوله مبينة عن اللّه معنى ما أراد دليلا خاصة. وعامة ، ثم قرن الحكمة بها بكتابه ، فأتبعها إياه ، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله .

الحجة الثالثة : أن الله سبحانه وتعالى فرض على المؤمنين طاعة النبى صلى الله عليه وسلم واتباعه ، ومن كانت طاعته واجبة فأقواله ملزمة المطيع ، ومن يخالفها عاص ، وبذلك تكون سنة النبى صلى الله عليه وسلم حجة فى هذه الشريعة الغراء . وبرهان القضية الأولى أن الله سبحانه وتعالى صرح فى القرآن الكريم بوجوب طاعته ، وقرن بطاعته تعالت عظمته طاعة الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وقد اعتبر معصية الرسول عصياناً له ، ومن ذلك قوله تعالى: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً))، وقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ، فإن تنازعتم فى شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر)) وقوله تعالى : ((ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً )) وقوله تعالى. ((من يطع الرسول فقد أطاع الله)) وقوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك

222