221

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

يعاضده القرآن، وأنكر الآخرون الحجية إلا ما كان منها عاماً تلقنه العامة عن الكافة، أو استفاض واشتهر.

ولقد تصدى لرد هذه الأقوال جميعها من لقبته مكة وبغداد شاباً يناصر الحديث والمدافع عنه، ولقبه تاريخ الفقه، بل تاريخ الفكر الإسلامي بملتزم السنة لا يحيد عنها، فتصدى لرد هذه الأقوال الشافعي رضي الله عنه.

ولقد أخذ الشافعي في رسالته يدلي بالحجة تلو الحجة من كتاب الله، يثبت بها حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للرد على الفريق الأول، ولنذكر تلك الحجج مقتبسة من قوله، كما ساقها مع تقريبها من الأقيسة المنطقية لتستبين قوتها، وتتضح استقامتها.

الحجة الأولى: أن الله سبحانه وتعالى قد قرن الإيمان به بالإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان به يوجب طاعته في أقواله وأفعاله وتقريراته، فيكون الواجب اعتبار السنة النبوية مصدراً لهذا الشرع الكريم، ويثبت المقدمة الأولى والثانية بقوله تعالى: ((فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، واتبعوه لعلكم تهتدون)) وقوله تعالى: ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله، وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه)) وهاتان الآيتان صريحتان في أن الإيمان بالرسول جزء من الإسلام، فهما تدلان بهذا النص الصريح على المقدمة الأولى، وقد اقترن الإيمان بوجوب الاتباع في الآيتين فكانتا أيضاً دالتين على المقدمة الثانية، ولأن ثمرة الإيمان الاتباع؛ وليس من المعقول أن يكون الإيمان بالرسول واجباً، والاتباع له في أقواله وأفعاله وتقريراته غير واجب، وإذا صحت المقدمتان ثبتت النتيجة وهي: حجية السنة النبوية لا محالة.

الحجة الثانية: أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمهم الكتاب والحكمة بقوله تعالى في كتابه الكريم: ((ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم)) وقوله جل ثناؤه: ((كما أرسلنا فيكم

221