220

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر، فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن.. فصار إلى ألا يعرف ناسخاً ولا منسوخاً ولا خاصاً ولا عاماً.

وهذا المذهب يقبل من السنة كما ترى ما فيه القرآن يعاضده، وما لا فلا، أى أن السنة لا يمكن أن تأتى بشرع زائد على ما في كتاب الله، لأنه لا يكون له ما يعاضده من القرآن، ويساعده من آياته البينات.

وثالث المذاهب المخالفة للجماعة مذهب الذين ينكرون حجية خبر الآحاد جملة، ولا يعتبرون إلا الأخبار المتواترة أو المستفيضة المشهورة، وبعبارة جامعة لا يقبلون إلا أخبار العامة. ولنترك الشافعي بيان هذه النحلة فقد بينها، وبين حجتها، فقال في بيان رأيها:

وافقتنا طائفة في أن تثبيت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم لازم للأمة، ورأوا ما حكيت مما احتججت به على رد الخبر - حجة بثبوتها، ويضيقون على كل واحد أن يخالفها ثم كلمني جماعة منهم مجتمعين، ومتفرقين بما لا أحفظ كلام المنفرد عنهم منهم، وكلام الجماعة، ولا ما أجبت به كلام، وقد جهدت على نقض كل ما احتجوا به، فأثبت أشياء قد قلتها، ولمن قلتها منهم، وذكرت بعض ما أراه منه يلزمهم، وأسأل الله تعالى العصمة والتوفيق، فكانت جملة قولهم أن قالوا: لا يسع أحداً من الحكام ولا من المفتين أن يفتى إلا من جهة الإحاطة، والإحاطة كل ما علم أنه حق في الظاهر والباطن يشهد به عند الله، وذلك الكتاب والسنة المجتمع عليها، وكل ما اجتمع الناس فيه، ولم يفترقوا فالحكم كله واحد، يلزمنا ألا نقبل منهم إلا ما قلنا مثل أن الظهر أربع، لأن ذلك لا منازع فيه، ولا دافع له من المسلمين ولا يسع أحداً الشك فيه.

فهذا القسم من منكري بعض السنة لا يقبل منها إلا ما لا شك فيه ولا منازع، ويسمى الشافعي العلم به علم إحاطة، لأنه علم في الظاهر والباطن.

١٤٤ - هذه هي الأقوال الثلاثة التي خالفت عليه المسلمون، فأنكر بعضها حجية السنة جملة، وأنكر الآخر حجيتها إلا ما كان منها بياناً لقرآن

220