219

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

قاضية بتخصيص أو تقييد أو تفصيل(١).

وترى من هذا أن ذلك الرأى يهدم السنة، ولا يعتبرها أصلاً من أصول الفقه الإسلامي قط، ولقد بين الشافعي أن ما يترتب على هذا المذهب يفضي إلى أمر عظيم جداً، فإن الأخذ به يترتب عليه ألا تفهم الصلاة والزكاة والحج، وغيرها من الفرائض المجملة في القرآن التي تولتها السنة بالبيان، إلا على القدر اللغوي منها، فيفرض من الصلاة أقل ما يطلق عليه اسم صلاة ومن الزكاة أقل ما يسمى صدقة، وهكذا، فلو صلى في اليوم ركعتين، قال ما لم يكن في كتاب الله، فليس على فرضه، وبهذا تسقط الصلوات والزكوات التي تواتر لدى الكافة فرضها، حتى أصبح العلم بها من ضروريات العلم بالدين، وقائل ذلك ليس من الإسلام في شيء.

ثاني المذاهب الثلاثة: أنه لا تقبل السنة إلا إذا كان في الذي جاءت فيه قرآن، أي أنها لا تكون إلا عاضدة لما في القرآن مبينة له، ولقد بين الشافعي نحلة هؤلاء فقال: قال غيره - أي غير أصحاب المذهب الأول -

(١) قال الشاطبي في موافقاته في هذا الرأي: إن الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة، إذ عولوا على أن الكتاب فيه بيان كل شيء، فاطرحوا أحكام السنة، فأداهم ذلك إلى الانخلاع عن الجماعة، وتأويل القرآن على غير ما أنزل الله ... وربما ذكروا حديثاً يعطي أن الحديث لا يلتفت إليه إلا إذا وافق كتاب الله تعالى، وذلك ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله، فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله، وكيف أخالف كتاب الله، وبه هداني الله)) قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، قالوا وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل ... وقد عارض هذا الحديث قوم، فقالوا نحن نعرضه على كتاب الله قبل كل شيء. ونعمد على ذلك، قالوا فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفاً، لأنا وجدنا كتاب الله يطلق التأسى. والأمن بطاعته ويحذر من المخالفة)).

219