218

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

- نصه: قال لي قائل ينسب إلى العلم بمذهب أصحابه: أنت عربي، والقرآن نزل بلسان من أنت منهم، وأنت أدرى بحفظه وفيه فرائض أنزلها لو شك فيها شاك، وقد تلبس عليه القرآن بحرف منها استقبته، فإن تاب، وإلا قتلته، وقد قال الله عز وجل ((تبياناً لكل شيء)) فكيف جاز عند نفسك أو لأحد - في شيء فرضه الله أن يقول مرة الفرض فيه عام، ومرة الفرض فيه خاص، ومرة الأمر فيه فرض ومرة الأمر فيه دلالة، وإن شاء ذو إباحة، وكثر ما فرقت بينه من هذا، عندك حديث ترويه عن رجل آخر، أو حديثان أو ثلاثة، حتى تبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وجدتك. ومن ذهب مذهبك لا تبرئون أحداً لقيتموه، وقدمتموه في الصدق والحفظ ولا أحداً مما لقيتم سلم من أن يغلط أو ينسى، ويخطئ في حديثه، بل وجدتكم تقولون لو قال رجل لحديث أحلم به، وحرمتم من علم الخاصة (خبر الواحد) لم يقل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنما أخطأتم أو من حدثكم، وكذبتم أو من حدثكم - ولم تستتيبوه، ولم تزيدوه على أن تقولوا له بئسما قلت، أفيجوز أن يفرق بين شيء من أحكام القرآن. وظاهره واحد، عند سمعه بخير من هو كما وصفتم، وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله وأنتم تعطون بها، وتمنون بها.

وجملة قبولهم واحتجاجهم له أن الكتاب فيه تبيان كل شيء، وأن الكتاب عربي لا يحتاج إلى بيان غير معرفة اللسان العربي، والأسلوب العربي الذي جاء القرآن به، وليس وراء بيانه بيان، وأن الأحاديث المروية يرويها رجال لا يبرعون في نظر أحد من الكذب، أو الخطأ، أو النسيان، ورواية أمثال هؤلاء لا يصح أن تقرن بالكتاب القطعي في ثبوته ودلالته على أي وجه كان جمعها به، ولو كان جمع التابع بالمتبوع، وإنكم أنتم معشر الآخذين بها قد سلمتم أنها ليست في مقامه، حتى تبينه فتكون

218