Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
وقد سلك الشافعى ذلك المسلك القويم، فهو يستعين في الاستنباط من القرآن بالسنة، وإلا تكن سنة بين يديه حاضرة استعان بأقوال الصحابة في وفاقهم وخلافهم وإن لم يكن قول صحابي استعان بالأسلوب العربي، والرأي والقياس، وسنبين ذلك عند الكلام على أقوال الصحابة والقياس.
١٤٣ - ذكرنا طريق الشافعى في الاستنباط من القرآن، وقد رأينا أنه بين طريقته، ولم يتعارض لحجية القرآن في الشريعة وإثباتها، لأن ذلك لا يحتاج لدليل في نظر المسلم، إذ أن من أنكر حجية القرآن لإثبات الشريعة، فقد خرج على الملة واستتيب، وإن لم يتب قتل، أما السنة فقد وجد الشافعى من ينكر حجيتها. فالتقى بناس ارتكبوا أكبر هذا القول، ووجد ناساً ينكرون أن تكون السنة مثبتة أحكاماً فوق أحكام القرآن، لأنها تبين ولا تزيد، ووجد ناساً أنكروا حجية خبر الآحاد، وجد الشافعى هؤلاء وأولئك، فكان لا بد أن يسوق الأدلة لإثبات أن السنة حجية في إثبات الأحكام، ولو كانت أخبار آحاد، ما دام المخبر ثبتاً ثقة، وكانت الرسالة مكان هذه الأدلة، والأم مكان المساجلات التي قامت بينه وبين مجادليه من منكري السنة في أصل حجيتها، أو منكري الزيادة بها على القرآن، أو منكري خبر الآحاد منها.
١٤٤ - ولنبدأ بكلمة تبين آراء هذه النحل، كما نقلها الشافعى عنهم فإنهم قد انغمروا في التاريخ، ولم يبق لهم من ذكر إلا أن يذكر رأيهم مثل الشافعى لنقضه، والتوقي من مثله.
يذكر الشافعى في كتاب جماع العلم من الأم أن أولئك الذين خالفوا الإجماع سلكوا ثلاثة مذاهب، لكل مذهب فريق: أحدها إنكار حجية السنة جملة، والثاني إنكار حجيتها إلا إذا كان معها قرآن، وقد بين رأي أصحاب المذهب الأول الذي يعتمد على القرآن وحده بما حكاه عنهم، وهذا
217