Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
يكون من الأحكام مبيناً في القرآن نصاً في موضوع واحد، أو في مواضع متفرقة فبالقرآن وحده ثبت الحكم، كما رأيت في الصوم واللعان.
ويبدو للمستقرئ لأحكام القرآن الكريم، والمبادئ العامة للأحكام في الشريعة أن جميعها قد اشتمل عليه الكتاب الكريم، ولقد جاء في الموافقات: في الحديث: ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر. وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة، وإنما الذي أعطى القرآن، وأما السنة فبيان له، وإذا كان كذلك فالقرآن على اختصاره جامع، ولا يكون جامعاً، إلا والمجموع فيه أمور كليات الشريعة تمت بتمام نزوله بقوله تعالى: ((اليوم أكملت لكم دينكم)).
وإذا لزم أن يكون مع القرآن بيان، وهو لابد من ذلك كان هو السنة، لأن ما اشتمل عليه كلي يلزم أن يكون ثمة بيان بجواره، فالسنة هي التي بينت جزئيات الشرع، والقرآن تولى بيان كلياته، فالصلاة والزكاة، والحج والجهاد، والصوم، كل ذلك أوجه القرآن، والسنة بينته، وكذلك في شؤون الأسرة ومعاملة الإنسان مع الإنسان والعقوبات المانعة من الفساد في الجماعة. كل هذا وضع في القرآن مبادئه وأصوله، وتولت السنة بيانه وتفصيله، فالشافعي إذا استعان في استنباط أحكام القرآن بالسنة فقد استعان بالمصدر الأول لتفسيره.
ولقد قال الشاطبي في موافقاته: لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه، وهو السنة، لأنه إذا كان كلياً، وفيه أمور كلية، كما في شأن الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحوها- فلا محيص عن النظر في بيانه، وبعد ذلك ينظر في تفسير السلف الصالح له إن أعوزته السنة، فإنهم أعرف به من غيرهم، وإلا فمطلق الفهم العربي لمن حصله يكفي فيما أعوز من ذلك.
216