214

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

١٤١ - القسم الثاني من بيان القرآن قد ذكر أنه لا يكون نص في الموضوع، بل البيان فيه يحتاج إلى السنة، وقد ذكر الشافعي في هذا أمثلة يصح تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

فالقسم الأول منه أن يكون السياق محتملاً احتمالين، فتعين السنة أحدهما وقد مثل لذلك بقوله تعالى: فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا فاحتمل قول الله حتى تنكح زوجاً غيره أن يتزوجها غيره، ولو لم يدخل بها وإن عقد عقدة النكاح كاف لإحلالها للأول واحتمل ألا يحلها حتى يدخل بها، لأن اسم النكاح يقع بالإصابة ويقع بالعقد، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة طلقها زوجها ثلاثاً، ونكحها بعده رجل: لا تحلين له حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك يعني يصيبك، تعين أن الإحلال لا يكون إلا بنكاح حصل فيه دخول.

ومما يدخل في احتمال الكلام المعنيين وإن كان الاحتمال ليس لذات اللفظ كالآيتين السابقتين، بل للتعارض في الظاهر - مسألة المتوفى عنها زوجها الحامل، فقد ذكر الشافعي أن عدتها بوضع الحمل، ورجح ذلك بالسنة، وذلك لأن آية عدة الوفاة هي قوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً هي بعمومها تشمل الحائل والحامل في الظاهر، وقوله تعالى: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن تشمل بعمومها المتوفى عنها زوجها، والمطلقة، فكان يحتمل أن تكون عدة المتوفى عنها زوجها بإحدى العدتين، أو بهما بأن تعتد بهما معاً، كذلك قال بعض أهل العلم، وقد أوجب الله على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملاً متوفى عنها أتت بالعدتين، كما يكون في كل فرضين جعلا عليها، فيكون عليها أن تأتي بهما معاً، ويتحقق وجود العدتين أن تعتد بأبعد الأجلين، ولكن السنة جاءت مبينة المراد في هذا الاحتمال، فقد قال

214