213

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الولد بالمرأة ونفاه عنه، وقال لا سبيل لك عليها ولم يرد الصداق على الزوج.

ويضرب مثلاً آخر لبيان ما نص في القرآن، وهو شهر رمضان، فقد قال الله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أياماً معدودات، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ثم قال سبحانه: ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، ولتكملوا العدة، ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)) فهذه الآية نص في أن الأيام المعدودات هي شهر رمضان، ولا حاجة إلى شيء وراء ذلك في بيان أيام الصوم وشهره. ولذا يقول الشافعي: ما علمت أحداً من أهل العلم بالحديث قبلنا تكلف أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال، لمعرفتهم بشهر رمضان من الشهور، واكتفاء منهم بأن الله فرضه، وقد تكلفوا حفظ صومه في السفر وفطره، وتكلفوا كيف يكون قضاؤه، وما أشبه هذا مما ليس فيه نص كتاب، ولا علمت أحداً من غير أهل العلم احتاج في المسألة عن رمضان أي شهر هو؟ ولا هل هو واجب أم لا.

وفي كل هذا ترى أن القرآن كان نصاً فيما استشهد به الشافعي، وإن كان لموضوع المسألة تكملة قد بيتها السنة، كما ثبت التفريق، وعدم ثبوت نسب الولد اللعان. وكما بينت أحكام القضاء، والرخصة في الإفطار، وصحة الصوم في حال السفر بالنسبة لآيات الصوم، ولكن الأولى نص في اللعان وطريقته لا تحتاج إلى بيان، والثانية نص في أيام الصوم وشهره ولا تحتاج فيهما إلى بيان آخر، ولذا لم يكلف أحد من الناس نفسه طلب العلم بسنة في هذا

213