Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
١٤٠- وإذا كان للقرآن ذلك البيان الكلى، وكانت السنة مبينة لما يحتاج إلى بيان، فقد قسم الشافعى بيان القرآن إلى قسمين. بيان هو نص فيه لا يحتاج فى بيانه إلى شىء وراءه، وبيان يحتاج إلى السنة، إما فى تفصيل مجمله، أو تعيين معنى يحتمله، أو إرادة الخاص فى بعض عمومه.
ويضرب الشافعى لكل قسم من الأقسام الأمثال، ويسوق الشواهد، والحكم فى كل شاهد، فهو يذكر من الأحكام التى بينت فى القرآن بياناً كاملاً لا يحتاج معه إلى سواه - اللعان وكيف يكون، فقد قال جل ثناؤه: ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلده، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون)) ثم يقول تعالت كلماته: ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمنٍ الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)) ففى هذه الآيات تفریق بین من یرمی زوجه، ومن یرمی غیر زوجه، فمن یرمی غیر زوجه عليه الحد لا محالة إن لم يأت بأربعة شهداء، ومن يرمى زوجه وليس له إلا شهادة نفسه، فاللعان. وقد بين القرآن طريقته، فلا حاجة فى بيانها إلى بيان بعده، ولقد جاءت السنة فزادت حكماً آخر، وهو التفريق، ولذا يقول الشافعى رضى الله عنه: فى كتاب الله غاية الكفاية من اللعان "وعدده، ثم حكى بعضهم عن النبى فى الفرقة بينهما كما وصفت.
ولقد بين فى الأم السنة التى وردت فى اللعان، وهى سؤال عويمر العجلانى، وسكوت النبى، حتى نزلت الآية، فلاعن النبى بينهما، ثم فرق بينهما، ونفى الولد عن الرجل، ثم قال: فيه دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وردت عليه هذه المسألة، وكانت حكماً. وقف عن جوابها، حتى أتاه من اللّه عز وجل الحكم فيها، فقال لعويمر، قد أنزل الله فيك، وفى صاحبتك، فلاعن بينهما، كما أمر الله تعالى فى اللعان، ثم فرق بينهما، وألحق
212