211

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الظاهري: كل أبواب الفقه ليس منها باب، إلا وله أصل في الكتاب والسنة تعلنه، والكتاب أصل السنة وعمدتها على ما سنبين إن شاء الله تعالى: ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)) وقال تعالت كلماته ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا)) ولقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول: من قرأ القرآن، فليس فوقه أحد، وإذا كان القرآن هو كلي الشريعة. كما تبين من هذه النصوص وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها، فلابد أن يكون بيانه لها بياناً إجمالياً يحتاج إلى تفصيل، وأمراً كلياً يحتاج إلى تبيين، لذلك كان لابد من الاستعانة بالسنة، لاستنباط الأحكام منه، واستخراج الشرائع من بين ثناياه، ولقد قال عز من قائل: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)) ولقد نظر الشافعي إلى القرآن هذه النظرة. وذكر أنه كلي الشريعة لا يعلم شيئاً من جهله، ولا يجهل شيئاً من علمه، فيه الشريعة كلها بالنص، أو الاستنباط، والاستدلال، ولنذكر كلمته البليغة، فقد قال: كل ما أنزل في كتابه جل ثناؤه رحمة وحجة، علمه من علمه، وجهله من جهله، لا يعلم من جهله، ولا يجهل من علمه، والناس في العلم طبقات، موضعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله في العون عليه؛ فإنه لا يدرك الخير إلا بعونه، فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصاً واستدلالا، ووفقه الله القول والعمل بما علم، فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الريب ونورت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة.

وإنك لتقرأ رسالة الشافعي كلها من أول بيانها، إلى نهاية أصولها، فتحس بأن القرآن هو القطب الذي دار عليه علمها، لأنها توصل الأصول لعلم الشريعة، والقرآن قطب! وإمامها وحجتها إلى يوم الدين.

211