210

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الأحكام التي كانت ثابتة، أما التخصيص فإنه دفع لدخول المخصوص في عموم الصيغة.

والشافعي في رسالته سلك ذلك المسلك، فهو يعبر عن التخصيص بعبارة لا تفيد إلا ما قاله جمهور الأصوليين من بعده. فهو يذكر عنوان العام المخصص، هكذا بيان ما نزل من القرآن عام الظاهر يراد به كله الخاص، فهذا اللفظ يدل على أنه يرى أن التخصيص ليس إلا بيان الإرادة.

هذا شأن التخصيص سواء أكان الدليل المخصص مقارناً للمخصوص، أم متأخراً عنه، أم سابقاً عليه، وهذا عند الشافعية، فإنهم يرون أن الخاص إذا توارد هو والعام على موضوع واحد كان المراد بالعام الخاص، لأن دلالة الخاص قطعية ودلالة العام ظنية عندهم، والعمل بالعام لا يمنع البحث عن المخصص: فإن جاء اعتبر العام خاصاً.

وأما الحنفية فإنهم يشترطون في دليل التخصيص أن يكون مقارناً للعام حتى يكون قرينة دالة على أنه أريد بلفظ العام الخاص، فإن لم يصطحبا في الزمان، فالمتأخر ناسخ للمتقدم في موضع التعارض بينهما، ولو كان المتأخر هو العام، وذلك مبني على أنهم يرون أن العام قطعي في دلالته.

هذا كلام الشافعي في عام القرآن وخاصه، قد جليناه، واستعنا في تجليته بأقوال من جاء بعده من علماء الأصول، ولننتقل إلى نقطة أخرى وهي بيان الكتاب للشريعة ومقام السنة منه.

بيان الكتاب للشريعة ومقام السنة منه

١٣٩ - القرآن الكريم هو مصدر المصادر لهذه الشريعة، وينبوع ينابيعها والمأخذ الذي اشتقت منه أصولها وفروعها، وأخذت منه الأدلة قوة استدلالها وهو بهذا الاعتبار كلي الشريعة، وجامع أحكامها، ولقد روى عن عبد الله بن عمر أنه قال: من جمع القرآن فقد حمل أمراً عظيماً، وقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، ولقد قال ابن حزم

210