209

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

ولكن الحنفية كما رأيت قد قالوا إن العام إذا كان مخصصاً قبلا جاز تخصيصه بأحاديث الآحاد وبالقياس، وذلك لأن معنى القطعية فى العام غير المخصص ليس نفى احتمال التخصيص نفياً مطلقاً، بل إن احتمال التخصيص احتمال غير ناشىء عن دليل، وإذا وجد المخصص، فقد صار احتمال التخصيص بعد ذلك احتمالا ناشئاً عن دليل وهو التخصيص بالفعل وبذلك يكون احتمال التخصيص ناشئاً عن دليل، فيكون ظنياً، وأيضاً فإن العام إذا خصص كانت دلالته على بعض ما يشمله اللفظية، دلالة مجازية. من قبيل إطلاق اسم العام، وإرادة الخاص، والدلالات المجازية ما دامت قرينتها غير قاطعة فهى ظنية، وإذا كان العام المخصص دلالته ظنية على هذا الأساس فيجوز تخصيصه بأحاديث الآحاد والقياس كما علمت.

١٣٨ - المسألة الثالثة: بيان حقيقة التخصيص أهو إخراج لبعض آحاد العام من الحكم بعد دخولها فى عموم أحكامه أم هو بيان إرادة الشارع الخصوص من أول الأمر، وأن الآحاد التى لا يشملها العام لم تدخل فى ضمن العام بالنسبة لهذه الأحكام، حتى تخرج؟ لقد نصت كتب الأصول سواء أكانت شافعية أم حنفية على أن التخصيص هو قصر العام على بعض آحاده بالإرادة الأولى فيكون النص المخصص مبيناً لإرادة الخصوص، ولقد جاء فى المستصفى فى بيان أن دليل التخصيص ليس لإخراج ما دخل فى العام، بل لإرادة الخصوص فى اللفظ العام، إن تسمية الأدلة مخصصة تجوز الدليل: يعرف إرادة المتكلم، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصاً، والتخصيص على التحقيق بيان خروج الصيغة عن وضعها من العموم إلى الخصوص، وهو نظير القرينة، التى تساق لبيان أن اللفظ خرج من الحقيقة إلى المجاز، وذلك كله يدل على أن جمهور الفقهاء، من التخصيص هو إرادة الخاص باللفظ العام، وأن الأساس فى الفرق بين النسخ والتخصيص أن النسخ يغير الأحكام الثابتة المقررة، فإذا نسخ العام أو بعضه، فقد تغيرت

209