Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أن الدلالة قطعية ما دام لم يقم دليل ، كما هو الشأن فى استخدام الكلام والأخذ بدلالته ، فالألفاظ تستعمل دائماً فى حقيقتها ، وتعتبر قطعية فى دلالتها على الحقيقة مع أن احتمال المجاز ثابت ، ولكنه احتمال غير ناشىء عن دليل ، فلا يلتفت إليه ، ولا يصح أن نقول إن دلالة اللفظ على حقيقة معناه ظنى ، لاحتمال المجاز ، وإلا ما كان لفظ مفيداً معنى مستقيما يطمئن إليه السامع قط .
١٣٧ - المسألة الثانية : هى تخصيص عام الكتاب بخبر الواحد فى كل أحواله ، فالشافعى يجوز ذلك ، كما رأينا فيما جاء بالرسالة من تخصيص عام القرآن بأحاديث الآحاد ، إذ نصت السنة على جعل حكم الجلد المنصوص عليه بصيغة عامة فى قوله تعالى ((الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة )) خاصاً بالبكرين ، أما المحصنات والمحصنون فإنهم لا يجلدون .ولكن يرجمون ، وحديث الرجم خبر آحاد .
أما الحنفية فإنهم لا يجوزون تخصيص العام بحديث الآحاد ، إلا إذا كان العام مخصوصاً بتخصيص آخر ، وأساس الخلاف إنما هو فى دلالة العام بصيغته على العموم . فالشافعى يراها ظنية ، لأن احتمال التخصيص قوى إذ العام الخالى من التخصيص نادر ، حتى لقد روى عن ابن عباس أنه قال ما من عام إلا وخصص ، وإذا كان التخصيص قوياً إلى هذا الحد ، فتكون دلالة العام قبل ظهور المخصص دلالة ظنية ونبحث معها عن المخصص، فعساه يكون ثمة مخصص ، وإذا كانت الدلالة ظنية على هذا النحو، فيجوز تخصيص العام بما هو ظن ، بل إن ذلك التخصيص قد جاء متفقاً مع المشهور الكثير ، وهو كون ألفاظ للعموم يغلب فيها الخصوص .
والحنفية إذا قالوا إن دلالة العام على العموم بصيغة قطعية لم يجوزوا تخصيصه بما هو ظنى ، إذ أن ذلك التخصيص يجعل بعض ما يدل عليه اللفظ مخصوصاً من حكمه ، ومقتضى القطعية يجعل دلالة اللفظ على حكم ذلك البعض ثابتة قطعاً ولا يبطل مثل تلك الدلالة القطعية بأمر ظنى .
208