Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أن يزوج من أى عبيده شاء ، ويتزوج من أى جواريه شاء ، بغير رضا الورثة ، وإذا قال العبيد الذين هم فى يدى ملك فلان ، كان ذلك إقراراً محكوماً به فى الجميع ، وبناء الأحكام على أمثال هذه العمومات فى سائر اللغات لا ينحصر .
وهكذا يبين الغزالى أن اللفظ العام يستعمل فى عمومه من غير حاجة إلى قرينة أو سياق يرجح جانب العموم على جانب الخصوص ، إنما الذى يحتاج إلى القرينة أو السياق هو دلالة العام على الخصوص أو تخصيصه لبعض آحاده التى يشملها اللفظ فى أصل استعماله .
وهذا هو مسلك الشافعى رضى الله عنه ، فهو يثبت أن العام إن أريد به الخاص فإنما يكون ذلك بنص القرآن ، أو أثر من الحديث ، ووافقه على ذلك الأكثرون من علماء الأصول ، ومنهم الحنفية ، بيد أن الحنفية قد اختلفوا عن الشافعى ، فأعطوا اللفظ العام من القوة مالم يعط الشافعى ، فهو يجعل العام مستعملا بصيغته فى العام إن لم يوجد ما يخصصه ، ولكن دلالته على ذلك ظنية لا قطعية ، ولذلك أمكن أن يخصص عام القرآن بخبر الآحاد ، كما سنبين فى المسألة الثانية ، مع أن خبر الآحاد ظنى فى ثبوته ، والقرآن قطعى الثبوت ، ولكن لأن العام ظنى فى دلالته ، كان التخصيص تخصيص ظنى فى دلالته بظنى فى ثبوته ، وذلك جائز ، أما الحنفية فقد قالوا إن دلالة اللفظ العام على العموم دلالة قطعية ، ولذلك لم يجز تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد لأن القرآن قطعى فى ثبوته ، وعامد قطعى فى دلالته ، بينما خبر الآحاد ظنى فى ثبوته ، ولا يتخصص قطعى بظنى .
ومعنى القطعية عند الحنفية ألا يدخل الدلالة احتمال التخصيص الناشىء على دليل ، فليس معنى القطعية ألا يدخل الدلالة احتمال تخصيص قط ، لأنه ما دام التخصيص جائزاً ممكناً ، لم يقم دليل على استحالته ، فهو محتمل فى كل حال ، ولكن لأنه لا دليل على التخصيص سرنا فى العمل على أساس
207