Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أولاها : أن الشافعى يعمل بالعام ولا يتوقف فى العمل ، ما لم يوجد ما يخصصه أو يدل على عمومه . فإذا وجد ما يخصصه اعتبر خاصاً بسبب دليل التخصيص ؛ فهو يترك العام على عمومه ، حتى يثبت المخصص، وذلك هو الرأى المختار لدى الفقهاء. ويذكر الغزالى ثلاثة آراء فى العام : أحدها أنه يؤخذ بأقل ما يدل عليه ، والثانى أنه يحتمل أن يراد به الخاص، وأن يراد به العام ، فصار كالمشترك ، لايدل على أحد معينيه إلا بمصلحة قرينة مرجحة لأحدهما على الآخر . وكلا الرأيين لايقوم على أساس علمى . أو لغوى ؛ لأن فى اللغة العربية؛ كما هو فى سائر اللغات لفظ يقع على كثيرين ، فيعمل به على مقتضى ذلك ، حتى يثبت غيره .
ولقد قال الغزالى فى ترجيح دلالة العام على عمومه : واعلم أن هذا النظر لا يختص بلغة العرب ، بل هو جار فى جميع اللغات لأن صيغ العموم يحتاج إليها فى جميع اللغات ، فيبعد أن يغفل عنها جميع أصناف الخلق ، فلا يضعونها مع الحاجة إليها ، ويدل على وضعها توجيه الاعتراض على من عصى الأمر العام ، وسقوط الاعتراض عمن أطاع ، وجواز بناء الاستحلال على المحللات العامة ، وبيانها أن السید إذا قال لعبده من دخل داری فاعطهدر هما أو رغيفاً . فأعطى كل من دخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه ، فإن عاتبه فى إعطائه واحداً من الداخلين مثلا ، وقال: لم أعطيت هذا من حملتهم ، وهو قصير ، وإنما أردت الطوال ، أو وهو أسود ، وإنما أردت البيض، فالعبد أن يقول ما أمرتنى بإعطاء الطوال ولا البيض ، بل بإعطاء من دخل ، وهذا داخل ، فالعقلاء إذا سمعوا هذا الكلام فى اللغات كلها رأوا اعتراض السيد ساقطاً ، وعذر العبد متوجهاً ؛ ولو أنه أعطى الجميع إلا واحداً فعاتبه السيد ، وقال لم لم تعطه فقال لأن هذا طويل أو أبيض ، وكان لفظك عاماً ، فقلت لعلك أردت القصار أو السود استوجب التأديب بهذا الكلام . فهذا معنى سقوط الاعتراض على المطيع ، وتوجهه على العاصى .. وأما الاستحلال بالعموم فإذا قال الرجل أعتقت عبيدى وإمائى ، ومات عقيبه جاز لمن سمعه
209