204

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

وما أحاط بنزولها، أو بآيات أخرى، وإما أن يكون بتخصيص السنة، وورود الآثار الصحاح الدالة على أنه لا يجرى على عمومه.

ومن العام الذي يبين المعنى خصوصه قوله تعالى: الذين قال لهم الناس. إن الناس قد جمعوا لكم، فاخشوهم فزادهم إيماناً، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فسياق الآية يشير إلى أن المراد من الناس بعض الناس، ومحال أن يكون المراد من كلمة الناس جميع الناس، لأن المخبر غير المخبر عنه، ومن مع رسول اللّه ناس غير الإثنين، فالقائلون بعض الناس لا محالة، والجامعون بعض الناس أيضاً؛ فالعقل يشير بلا ريب إلى أنه لم يجمع الناس كلهم؛ ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم يكونوا هم الناس كلهم.

ومن العام الذي تبين آية أخرى خصوصه، ولا يكون السياق مبيناً ذلك التخصيص في قوله تعالى: الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فهذه الآية بعمومها وسياقها تفيد أن حد الزانية سواء أكانت حرة أم أمة مائة جلدة، ولكن يضم قوله تعالى في حق الإماء: فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب يكون الجلد مائة كاملة خاصاً بالأحرار، فهو عام أريد به كله الخاص أو عام خصص.

ومثال العام الذي دلت السنة على أنه يراد به الخاص آية المواريث؛ فقد قال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه، فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس وقال تعالى: ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها

204