203

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

على إقامة القادرين ، فمن كان قادراً على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر هو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها ، فالقادر إذن مطلوب بإقامة الفرض ، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر إذ لا يتوصل إلى القيام القادر إلا بالإقامة ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به )) .

ولقد بين أن مواهب الناس مختلفة وقدرهم فى الأمور متفاوتة متبادلة فترى هذا قد تهيأ للعلم ، وهذا للإدارة والرياسة ، وذلك للصناعة ، وآخر الصراع والواجب أو يربى كل أمرىء وما يسر له ، حتى يبرز كل واحد فيما غلب عليه ومال إليه ، وبذلك يتربى لكل فعل هو فرض كفاية قوم ، لأنه سير أولا فى طريق مشترك ، فحيث وقف السائر وعجز عن السير فقد وقف فى مرتبة محتاج إليها فى الجملة ، وإن كان به قوة زاد فى السير إلى أن وصل إلى أقصى الغايات فى المفروضات الكفائية .

وبذلك تستقيم أحوال الدنيا وأعمال الآخرة ؛ فأنت ترى أن الترقى فى طلب الكفاية ليس على ترتيب واحد ، ولا هو على العامة باطلاق ؛ ولا هو على البعض بإطلاق ؛ ولا هو مطلوب من حيث المقاصد دون الوسائل ولا بالعكس بل لا يصح أن ينظر فيه نظر واحد ، حتى يفصل بنحو من هذا التفصيل ، ويوزع فى أهل الإسلام بمثل هذا التوزيع ، وإلا لم نضبط القول فيه بوجه من الوجوه ، والله أعلم (١) .

١٣٥ - القسم الثالث من أقسام العام هو العام الذى يراد به كله الخاص أى معنى العموم فيه غير المقصود البتة ، بل المقصود تخصيصه ببعض آحاده وليس المراد مفهوم لفظه ، فاللفظ العام يكون قد وضع فى موضع الخاص .

وتخصيص اللفظ العام على ذلك النحو ؛ إما أن يكون مفهوماً من الآيات

(١) الموافقات الجزء الأول ص ١١٤ - ١١٩.

203