202

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

خفت ألا يخرج واحد منهم فيه من المأثم بل لاشك أن اللّه تعالى شاء لقوله ((إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً))

١٣٤- والتعبير عن صفة المطلوب على وجه الكفاية على هذا التفسير (الاحتمالي) بأنه يراد به العام، ويدخله الخصوص تعبير جيد محكم مستقيم، ذلك الخصوص فيه ملاحظ والتكليف عام، بدليل إثم الجميع إن لم يقع الفعل، ولا إثم من غير تكليف ولا عصيان إلا إذا كان طلب، والخصوص ملاحظ، لأن المقصود أن يقع الفعل من أدنى عدد، أو من العدد الذي يعقل أن يقع منه الفعل.

ثم إن تسمية المطلوب كفاية بأنه عام يراد به العام، ويدخله الخاص يومئ إلى معنى جليل في فروض الكفاية، وهو أن فروض الكفاية على الجميع، وموزعة على الطوائف والآحاد، وهو أن فروض الكفاية وعلم الهندسة فرض كفاية، والزراعة فرض كفاية، وكذا الجهاد والطب، وكل صناعة أو عمل لا تستغني عنه الجماعة، ويقوم عليه نظامها الحكومي أو الاجتماعي أو الاقتصادي يخاطب به الكافة ويطلب على الخصوص من الخاصة، فالجماعة كلها مطالبة بتهيئة الأسباب، ليكون من بينها الأطباء والمهندسون والزراع والصناع، والولاة والقضاة، ومن كانت عنده الكفاية للولاية، أو القضاء أو الهندسة أو الطب أو الجندية أو التفقه في الدين مطالب على الخصوص فيما هو أهل له وبذلك يتحقق الطلب العام، ويتحقق الطلب الخاص، وبذلك نفهم السبب في إثم الجميع، إن لم يقع الفعل المطلوب، ولكن الإثم في ذلك ليس درجة واحدة.

وقد وضح ذلك المعنى القيم في فرض الكفاية للشاطبي في موافقاته ولنقتبس منه بعض جمل. فقد قال في فرض الكفاية: إن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطالبون بسدها على الجملة، فبعضهم قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلاً لها، والباقون وإن لم يقدروا قادرين

202