201

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

كفاية سقط عن الباقين الإثم، ودفع الظلم واجب على جميع القادرين على دفعه، فإن دفع بعضهم كان له الفضل وسقط الإثم عن غيره، وإيواء أبناء أهل السبيل وإطعامهم واجب على الجميع، ولكن إن قام به بعض أهل القرية لم يأثم سائرهم، وإن لم يطعمهم أحد سقطوا في الإثم جميعاً إن علموا وقصروا.

وفي الجملة أن المقصود بالواجب في الكفاية وجود الفعل المطلوب من الجماعة بالتكليف، فإن وقع فلا إثم والفضل لصاحبه، وإن لم يقع كان الجميع آثماً، وقد ذكر هذا المعنى واستخرجه من الآي الكريمة الشافعي في باب العلم. وقال بعد أن سرد طائفة من آيات الجهاد مثل قوله تعالى: وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة احتملت الآيات أن يكون الجهاد كله، والنفير خاصة منه على كل مطيق له، لا يسع أحداً منهم التخلف عنه كما كانت الصلوات والحج والزكاة، فلم يخرج أحد وجب عليه فرض منها من أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه، لأن عمل أحد في هذا لا يكتب لغيره، واحتملت أن يكون قصد الكفاية، فيكون من قام بالكفاية في جهاد من جاهد من المشركين مدركاً تأدية الفرض، ونافلة الفضل، ومخرجاً من تخلف من الإثم. ولم يسو الله بينهما، فقال الله تعالى: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً، وقال تعالى: وكلا وعد الله الحسنى فوعد المتخلفين عن الجهاد الحسنى على الإيمان وأبان فضيلة المجاهدين على القاعدين، ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غزا غيرهم كانت العقوبة بالإثم - إن لم يعف الله - أولى بهم من الحسنى، ثم يقول: وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصوداً قصد الكفاية فيما ينوب فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه الإثم، ولو ضيعوه معاً

201