200

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

يمثل الشافعى للعام الذى يراد به العام بقوله تعالى ((الله خالق كل شىء. وهو على كل شىء وكيل)) وقوله تعالى ((خلق السموات والأرض)) وقوله تعالى: ((وما من دابة فى الأرض إلا على اللّه رزقها)) ويقول. الشافعى فى بيان عموم هذه الآيات ، فكل شىء من سماء وأرض ، وذى روح وشجر وغير ذلك فالله خلقه ، وكل دابة فعلى اللّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها .

ويمثل الشافعى للعام الذى يراد به العام ، ويدخله الخصوص بقوله تعالى: (( ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول اللّه ،. ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه)) وقوله تعالى: ((والمستضعفين من الرجال. والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)». وقوله تعالى: (( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ، فأبوا أن يضيفوهما )) فالصيغ فى هذه الآيات عامة ، فتفيد الأولى بعمومها على أن أهل المدينة ومن حولها جميعاً أن ينفروا مع رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، وتفيد الثانية أن أهل القرية جميعاً ظالمون ، وتفيد الثالثة أن الاستطعام كان. من كل أهل القرية ، والإباء كان كذلك ، ولهذا التعميم وجه ولذلك لم. تنف إرادته، ولم يسقط اعتباره ، ولكن فى كل منهما من هو أولى. بالخطاب ، وأحق باللوم ، ففى الأولى أهل الطاقة والكفاية ، والثانية من وقع منه الظلم فعلا ، وفى الثالثة من طلب منهم الطعام أو وقع منهم. الإباء ، ففى الآيات الثلاث عموم معتبر ، وخصوص مقصود .

وقد ذكر الشافعى عند الكلام فى القرآن وجه العموم والخصوص ولم. يوضحه كما وضح غيره، ولذلك نتجه إلى توضيحه من كلام الشافعى فى موضع آخر ، ومن اتبعه ، وقد يحتمل أن يكون المراد بهذه الأمور التى يراد فيها. العموم والخصوص ما يسمى فى اصطلاح الفقهاء بالواجب على الكفاية ، لأن الأمثلة التى ساقها تشير إلى ذلك ، وهو الذى إذا قام به بعض المخاطبين سقط الحرج على الباقين ، وكان لمن قام به الفضل ، وإن لم يقم به أحد سقطوا فى. الإثم جميعاً ، فالجهاد مطلوب من كل القادرين ، ولكن ، إن قام به من فيهم

200