199

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

الرجل والمرأة والأسود والأبيض وزيد وبكر وخالد، وهذه آحاد متغايرة في عددها وأشخاصها ولكنها مشتركة في معنى الإنسانية الذي جعلها كلها ينطبق عليها لفظ واحد يصلح أن يكون محمولاً وأحدها الموضوع، أي خبراً وواحدها هو المبتدأ. فيقال الأبيض إنسان، والأسود إنسان، والمرأة إنسان وزيد إنسان، وهذا يدل على اشتراكها في معنى واحد هو الإنسانية، إذ صح الإخبار بها عن كل واحد منها، وأكثر علماء الأصول على أن العام ما دل على جمع مثل آمنوا، وقوموا، والمطلقات.

والخاص عند المناطقة ما يدل على بعض ما يدل عليه مفهوم العام، كالأبيض بالنسبة للإنسان، والرجل بالنسبة له أيضاً، وقد يكون الخاص عاماً، في ذاته كالرجل لأنه يطلق على كثيرين متغايرين في الشخص مشتركين في المعنى، ولكنه خاص بالنسبة للإنسان، كما أن الإنسان خاص بالنسبة للحيوان، والحيوان خاص بالنسبة للحي وهكذا، والخاص عند الأصوليين الدلالة على بعض ما يدل عليه العام.

١٣٣ - بعد هذه التقدمة نتجه إلى ما قاله الشافعي في الألفاظ العامة الواردة في القرآن، إنه يقسمها ثلاثة أقسام: عام ظاهر يراد به العام الظاهر أي يراد به كل ما دخل في مفهومه من السياق، وعام ظاهر يراد به العام ويدخله الخصوص وسنبينه، وعام ظاهر يراد به الخاص، وهكذا ينتهي استقراء الشافعي للعام الوارد في القرآن الكريم إلى ضبطه في هذه الأقسام الثلاثة، فلا يلوم من كون الصيغة لفظها عام بمفهومه الاستعمالي في اللغة أن يكون العموم هو المراد منها، والسياق وقرائن الأحوال ترشد إلى المراد المقصود، فلا بد من الاستعانة بهما، ولئن لم يوجد سياق مخصص ولا قرينة حال ولا سنة مخصصة، ففي هذه الحال يكون الاستعمال اللغوي هو المتعين، وهو أن يجري اللفظ على مقتضى دلالته، ولنبين بعض أمثلة الشافعي التي ساقها.

199