Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
البحث النظري أو الاعتقادي، كما فعل من جاء بعده من علماء الأصول(١) بل يقصد بهذا البحث أن يكون مقدمة نتيجتها التنبيه إلى أن استنباط الأحكام من القرآن يجب أن يكون قائماً على تفهم الأساليب العربية، لأن القرآن جاء على منهاجها وإن كان أعلى منها، وعلى طريقة العرب في البيان والإيضاح والإفهام، وإن كان قد أعجزهم عن أن يأتوا بمثله.
العام والخاص في القرآن
١٣٢ - العام يعرفه المناطقة وبعض علماء الأصول بأنه الاسم الذي يدل على أشياء متغايرة في العدد، متفقة في المعنى، كالإنسان فإنه يدل على
(١) لقد تصدى علماء الأصول من بعد الشافعي في مسألة عربية القرآن من غير أن يبينوا الثمرة المترتبة على الحكم بأنه عربي من ناحية الاستنباط الفقهي دون سواه، فالغزالي، وهو أقوى من كتب في الأصول بعد الشافعي يقرر أن القرآن عربي. ويقرر بالنسبة لاشتماله على بعض ألفاظ يشترك مع اللغات الأعجمية - أن في المسألة رأيين، رأي الباقلاني أن كل كلمة مستعملة في القرآن هي عربية، والأعاجم هم الذين أخذوها من العرب وحرفوها، ورأي يرى أن اشتمال القرآن على بعض ألفاظ أعجمية قليلة لا ينافي عربيته، ويقول الغزالي في ذلك، قال القاضي كل كلمة في القرآن استعملها أهل لغة أخرى، فيكون أصلها عربياً، وإنما غيرها غيرهم تغيراً ما، كما غير العبرانيون فقالوا: للإله: لاهوت، وللناس: ناسوت، وأنكر أن يكون في القرآن لفظ أعجمي مستدلاً بقوله تعالى: ((لسان الذين يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين)) وقال أقوى الأدلة قوله تعالى: ((ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي)) ولو كان فيه لغة العجم لما كان عربياً محضاً، بل عربياً وأعجمياً، ولاتخذ العرب ذلك حجة، وقالوا نحن لا نعجز عن العربية أما الأعجمية فنعجز عنها. وهذا غير مرضي عندنا إذ اشتمال جميع القرآن على كلمتين أو ثلاثة أصلها أعجمي، وقد استعملتها العرب، ووقعت في ألسنتهم لا يخرج القرآن عن كونه عربياً وعن إطلاق هذا الاسم عليه ولا يتمهد العرب حجة فإن الشعر الفارسي وإن كانت فيه آحاد كلمات عربية، إذا كانت تلك الكلمات متداولة في لسان الفرس، فلا حاجة إلى هذا التكلف، وهكذا يذكر الغزالي الموضوع من غير أن يبين الثمرة التي ذكرها الشافعي في رسالته، ولذا قال في الموافقات: إذا كان كذلك القرآن في معانيه وأساليبه على هذا الترتيب، فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب فكذلك لسان العرب لا يمكن أن يفهم من لسان فهم العجم، والذي نبه على هذا المأخذ هو الشافعي الإمام في رسالته، وكثير من أتى بعده لم يأخذ هذا المأخذ.
198