197

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

باللسان العربي، لأن القرآن يفهم على مقتضى الأساليب العربية؛ ولنترك الكلمة في هذا للشافعي، فإن تلخيصها يذهب بجمالها، وها هي ذي:

إنما بدأت بما وصفت عن القرآن نزل بلسان العرب دون غيره، لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه انتفت عنه الشبهة التي دخلت على من جهل لسانها فكان تنبيه العامة على أن القرآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحة للمسلمين، والنصيحة لهم فرض لا ينبغي تركه، وإدراك نافلة خبر لا يدعها إلا من سفه نفسه، وترك موضع حظه، وكان يجمع مع النصيحة لهم قياماً بإيضاح حق، وكان القيام بالحق ونصيحة المسلمين من طاعة الله، وطاعة الله جامعة للخير، أخبرنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت جرير بن عبد الله يقول: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. أخبرنا ابن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المسلمين وعامتهم)) فإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها، وإن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عاماً ظاهراً يراد به الظاهر، ويستغنى بأول هذا منه عن آخره وعاماً ظاهراً يراد به العام ويدخله الخاص فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه، عاماً وظاهراً يراد به الخاص، وظاهراً في سياقه أنه يرد به غير ظاهره فكل هذا موجود علمه في أول الكلام وآخره وتبتدئ بالشيء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره، وتبتدئ بالشيء بين آخر لفظها منه عن أوله، وتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ، كما تعرف بالإشارة، ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها، لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالها، وتسمى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمى بالاسم الواحد المعاني الكثيرة.

وهكذا نرى أن الشافعي لا يقصد ببحثه مسألة كون القرآن عربياً مجرد

197