Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ولقد كان الشافعى فى هذا كشأنه عند الجدل قويا ، فهو يقول : قد تكلم فى العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به ،. وأقرب من السلامة له إن شاء الله، فقال منهم قائل: إن فى القرآن عربياً وأعجمياً ، والقرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شىء إلا بلسان العرب، ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليداً له ، وتركا للمسألة له عن حجته ، ومسألة غيره ممن خالفه ، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، والله يغفر لنا ولهم.
وقد ذكر الشافعى حجة ذلك القائل قائلا : ولعل من قال إن فى القرآن. غير لسان العرب ، وقبل ذلك منه - ذهب إلى القرآن خاصاً - يجهل بعضه بعض العرب(١) .
وقد احتج القائلون أيضاً بأن فى القرآن ما ينطق به غير العرب ، وبذلك. يكون بعض القرآن أعجمياً ، وقد أشار الشافعى إلى هذه كما صرح بسابقتها.
وهو يرد الحجتين : يرد الأول بأن جهل بعض العرب ببعض ما فى القرآن ليس دليلا على عجمة بعض القرآن ، بل هو دليل على جهل هؤلاء ببعض. لغتهم ، وليس لأحد أن يدعى الإحاطة بكل ألفاظ اللسان العربى لأنه أوسع الألسنة مذهباً ، وأكثرها ألفاظا ، ولا يحيط بجميع علمه إنسان غير نى واذا كان علم اللسان العربى متعذراً على الآحاد بعلمه ثابت للمجموع ، أى أن العرب جميعاً يعرفون اللسان العربى كله ، وذاك كالعلم بالسنة لا يحيط بها واحد. علماً ، ولكن مجموع الأصحاب ومن بعدهم مجموع التابعين، ثم الخلائف من بعدهم قد أحاطوا بكلها علماً ، فإذا جمع علم أهل العلم بها أتى على السنن کلها ، وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه شىء منها ، ثم كان ما ذهب عليه منها موجوداً عند غيره ، وكذلك اللسان العربي المجموع يعرفه وكل واحد يعرف بعضه ، والعلم به طبقات ؛ ومنهم الجامع لأكثره ، وإن ذهب. عليه بعضه ، ومنهم الجامع لأقل مما جمع غيره .
(١) الرسالة ص ٠٤٢
194