Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
ثانيها : إن جعل العلم بالنسبة فى مرتبة الكتاب عند استنباط الأحكام فى الفروع ليس معناه أنها كلها فى منزلته فى إثبات العقائد، فإن منكر شىء مما جاءت به السنة ليس كمنكر شىء جاء به صريح القرآن الكريم الذى لا تأويل فيه، أو ليس للتأويل فيه مجال قط، فان من ينكر شيئاً مما جاء به القرآن على ذلك النحو يكون مرتداً عن الإسلام، أما منكر ما جاء فى أحاديث الآحاد من السنة فلا يخرج عن الإسلام، لأن العقائد يجب أن يكون ثبوتها بطريق قطعى السند والدلالة، وليست أخبار الآحاد قطعية السند، فلا يخرج عن الإسلام منكر ما جاء فيها، ولكن يؤخذ بها فى العمل، ولقد جاء ذلك فى كتاب جماع العلم للشافعى على لسان مناظره، ولم يرده الشافعى.
ثالثها : أن الشافعى جعل العليم بالسنة فى مرتبة القرآن عن استخراج أحكام الفروع لا يتنافى مع كون القرآن أصل هذا الدين وعموده وحجته ومعجزة النبى صلى الله عليه وسلم، وأن السنة فرع هو أصلها، ولذلك استمدت قوتها منه، وإنما كانت فى مرتبته فى المستنبط للأحكام الفرعية، لأنها تعاون الكتاب فى تبيين ما اشتمل عليه من أحكام؛ وتعاضده فى بيان ما جاء به هذا الشرع الكريم من أحكام يصلح بها الناس فى معاشهم ومعادهم وتتكون بها مدينة فاضلة.
هذا ويجب التنبيه إلى أن السنة إن عارضت الكتاب أخذ به دونها، وإن كان نص الكتاب محكما لايحتاج إلى تفسير استقل بالاستدلال دونها، ولذلك يبحث عن الحكم أولا فيه.
١٢٩ - القرآن عربى: لقد كان الشافعى فى عصر اضطربت فيه الأقوال وكثرت فيه النحل وتنازعت الفرق وجه الحق كما بينا ذلك عند الكلام فى عصره. فلا تعجب إذا كان من الناس من زعم أن القرآن ليس عربياً خالصاً لاشتماله على بعض كلمات من أصل أعجمى، ولقد تصدى الشافعى للرد ولإثبات عربية القرآن الكريم، إن كان مثل هذه القضية يحتاج إلى إثبات، ثم بنى على ذلك بعض الأحكام فى الاستنباط، وبعض أحكام خاصة بالقرآن الكريم.
( م ١٣ - الشافعى)
193