Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
يروى أن عبد الله بن مسعود قال الحديث الصحيح: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله (١) ، فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد ، وكانت تقرأ القرآن فقالت لعبد الله ما حديث بلغنى عنك أنك لعنت كذا وكذا ، فذكرته ، فقال عبد الله، ومالى لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فى كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت مابين الوحى المصحف فما وجدته ، فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدته، قال الله عز وجل: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نها كم عنه فانتهوا)).
١٢٨ - ولكى لانحرف مقصد الشافعى عن موضعه أو تحمل كلامه على غير محمله يجب التنبيه إلى ثلاث مسائل ، قد يعزب عن بعض الناس إدراكها :
أولاها : أن الشافعى يجعل العلم بالسنة فى مجموعها فى مرتبة القرآن ، لا أن كل مروى عن الرسول مهما تكن طرقه فى مرتبة الآى المتواترة القاطعة فى صدقها ، فإن أحاديث الآحاد ليست فى مرتبة الأحاديث المتواترة أو المستفيضة المشهورة ، فضلا عن الآيات القرآنية القاطعة فى ثبوتها ، وإن الشافعى قد نبه إلى ذلك ، إذ قيد السنة التى فى مرتبة القرآن بالسنة الثابتة . فقد قال : المرتبة الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت .
ولئن حكم الشافعى بأن القرآن والسنة الثابتة مرتبة من العلم واحدة ، ولم يمح التفاوت فى تفصيل جزئيات للاستدلال ، فالكتاب من حيث الإسناد لانظير له ، والإسناد فى السنة مراتب تجعل الاستدلال بها مراتب تابعة لذلك، والدلالات فى الكتاب والسنة مراتب تجعل لكل مرتبة مكانا فى الاستدلال ليس للأخرى.
(١) الوشم وضع علامة فى الجسم لا تمحى، والتنمص إزالة شعر الوجه، والتفلج برد الأسنان لتكون كأن بها فلجا .
192