191

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

هذه هى طبقات العلم عند الشافعى، ولنبدأ بما بدأ به، وهى مرتبة الكتاب. والسنة ثم لنخص الكتاب بالبدء.

الكتاب

١٢٧ - الشافعى يعتبر الكتاب والسنة مرتبة واحدة فى العلم فى هذه الشريعة، بل يعتبرهما المصدر الوحيد لهذه الشريعة، لأن غيرهما من ينابيع الاستدلال محمول عليهما، ومقتبس من روحهما، وإن لم يؤخذ من نصهما، فمصادر الاستدلال كلها مهما تتعدد وتتنوع راجعة إلى أصل واحد يتكون من شعبتين، هما الكتاب والسنة، ولكن نرى عبارات الكتاب فى الأصول من بعد الشافعى، بل عبارات الفقهاء من قبله، والشافعى نفسه فى بعض ما كتب لا يجعل السنة فى مرتبة الكتاب، بل يجعلها فى مرتبة تالية له، لا مقترنة به، فلماذا اعتبرهما الشافعى فيما ذكرنا مرتبة واحدة؟ يجيب الشافعى عن ذلك بأن الكتاب والسنة كلاهما عن الله، إذ ما كان النبى صلى الله عليه وسلم ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فكلاهما عن الله وإن تفرقت طرقهما وأسبابهما، ولأن السنة علم الأخذ بها من كتاب الله، فهى به ملحقة، وهى معه يتمان شرعاً واحداً، فكل من قبل عن الله وفرائضه فى كتابه قبل عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى سنته بفرض الله طاعة رسول الله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه، ومن قبل عن رسول الله فعن الله قبل، لما افترض الله من طاعته فيجمع القبول لما فى كتاب الله ولسنة رسول الله والقبول لكل واحد منهما عن الله، وإن تفرقت فروع الأسباب التى قبل بها عنهما، كما أجل وحرم وفرض وأحد بأسباب متفرقة، كما شاء جل ثناؤه، ((لا يسأل عما يفعل وهم يسألون))(١).

فالسنة مع القرآن، وهى تبين كل ما جاء فيه من مسائل كلية، وهى مفصلة لمحمله، ولا يمكن أن يكون لها البيان إلا إذا كانت فى مرتبة المبين فى العلم، وقد كان كثيرون من الصحابة ينظرون نظرة الشافعى هذه.

(١) الرسالة ص ٣٣ طبعة الحلبى.

191