190

Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu

الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Edition

الثانية

Publication Year

1398 AH

والمرتبة الخامسة : القياس على أمر عرف حكمه بواحد من المراتب السابقة : الكتاب والسنة والإجماع ، على ترتيبها ، فيقاس على الأمر المنصوص على حكمه فى الكتاب أو السنة أو عرف حكمه بالإجماع ، أو تيع فيه قول بعض الصحابة من غير مخالف ، أو قوله مع اختلاف غيره(١).

وفى الحق إن هذا النظر من الشافعى نظر صادق ، فإن السنة مبينة الكتاب.

وقد نص على ذلك الشافعى فى الأم فقال: للعلم طبقات شتى : الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت ، ثم الثانية الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولاسنة . والثالثة أن يقول بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قولا ولا نعلم له مخالفا منهم ، والرابعة اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك ، والخامسة القياس على بعض الطبقات ، ولا يصار إلى شىء غير الكتاب والسنة وهما موجودان ، وإنما يؤخذ العلم من أعلى(٢).

(١) يقول الشافعى: العلم وجهان: اتباع واستنباط، والاتباع اتباع كتاب، فإن لم يكن فسنة ، فان لم يكن فقول عامة من سلف لا نعلم له مخالفاً . فان لم يكن فقياس على كتاب الله عز وجل، فان لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان لم يكن فقياس على قول عامة من سلف لا مخالف له ولا يجوز القول إلا بالقياس ، وإذا : قاس من لهم القياس فاختلفوا ، وسع أن يقول بمبلغ اجتهاده ، ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده.

وهنا نجد الشافعى يصرح بأن الحكم يبحث عنه أولا فى الكتاب . ثم يبحث عنه فى السنة . إن لم يكن فى الكتاب ، أو كان مجملا غير مفصل ، أو كان يحتاج إلى بيان ، وفى كتاب الأم يذكر أن السنة والكتاب مرتبة واحدة ، والتوثيق بين النصين ظاهر . فإنه يبين ما يجب أن يتبعه المجتهد ، وهو طريق السلف إن وجدوا فى القرآن فلا غناء فيما وراءه . وإن لم يجدوا يبحثون عن سنة مروية ، وذلك لا ينافى أن مجموع السنة فى مرتبة القرآن، لأنها مبينة ومفصلة ولذلك قال الشاطى. إن السنة حاكمة على الكتاب من حيث احتياجه إليها فى البيان)).

(٢) الأم = ٧ ص ٢٤٦.

190