Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Your recent searches will show up here
Al-Shāfiʿī ḥayātuh wa-ʿaṣruhu – ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraالشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
أخبار الخاصة ، لا أخبار العامة، وما كان منه يحتمل التأويل، ويستدرك قياساً(١).
ثم يبين حال المكلفين القيام بهذا النوع من العلم، فيقول: هذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة، ولم يكلفها كل الخاصة، ومن احتمل بلوغها من الخاصة فلا يسعهم كلهم كافة أن يطلعوها، وإذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يخرج غيره عن تركها إن شاء الله، والفضل فيها لمن قام بها على من عطلها.
ثم يستدل على وجوب هذا العلم على الخاصة ممن يتحملونه - بقياسه على الجهاد وصلاة الجنازة: وبقوله تعالى: ((وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، لعلهم يحذرون)) ثم يقول: وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصوداً به قصد الكفاية فيما ينوب، فإذا قام به من المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه من المأثم ولو ضيعوه معاً خفت ألا يخرج واحد منهم مطيق فيه من المأثم، بل لا أشك إن شاء الله، لقوله ((إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً)).
ثم يبين أن ذلك هو ما جرى عليه المسلمون منذ العصر الأول فيقول: ولم يزل المسلمون على ما وصفت منذ بعث الله نبيه فيما بلغنا إلى اليوم يتفقه أقلهم، ويشهد الجنائز بعضهم، ويجاهد ويرد السلام بعضهم، ويتخلف عن ذلك غيرهم، فيعرفون الفضل لمن قام بالفقه، والجهاد، وحضور الجنائز، ورد السلام، ولا يؤثمون من قصر عن ذلك.
١٢٥ - وعلم الخاصة هو موضوع بحث الفقهاء، وهو الذي يجتهد المجتهدون في استنباطه، وهو الذي يجري فيه التنازع، وهو الذي توضع له
(١) المراد من أخبار الخاصة أخبار الآحاد أي غير المتواترة، ومن أخبار العامة الأخبار المتواترة، ومعنى يستدرك أي يطلب إدراكه بطريق القياس والرأي.
188